وأمَّا قوله: "إنَّ القياس يقتضي أنْ لا يقضي١ النَّائم والنَّاسي؛ لولا الخبر" فليس كما زعم٢؛ لأنَّ وقت النَّائم والنَّاسي هو وقت ذِكْره وانتباهه، لا وقت له غير ذلك، كما تقدَّم. والله أعلم.
وأمَّا قولكم: "إنَّ الكافَّة نَقَلت، والأمَّة أجْمَعَت أنَّ من لم يصم شهر رمضان أشرًا وبطرًا أنَّ عليه قضاءه"، فأين النَّقل بذلك إيجادًا٣ عن أصحاب رسول الله ﷺ؟
وقد روى عنه أهل "السُّنن"٤، والإمام أحمد في "مسنده"٥، من حديث أبي هريرة: "مَنْ أفطر يومًا من رمضان من غير عذرٍ لم يقضه عنه صيام الدَّهر وإنْ صامه". فهذه الرِّواية المعروفة.
فأين الرِّواية عنه، أوعن أصحابه: من أفطر رمضان أوبعضه أجزأ عنه أنْ يصوم مثله؟
(٤) أبوداود (٢٣٩٦)، والترمذي (٧٢٣)، وابن ماجه (١٦٧٢).
(٥) (٢/ ٣٨٦). وقد تقدَّم تخريج الحديث، وبيان ضعفه (ص/١٣٧).
الوقت المؤجَّل لهما؛ لقول رسول الله ﷺ: "دَيْن الله أحقُّ أنْ يُقْضَى" .. " فيُقال١: هذا الدَّليل مبنيٌّ على مقدِّمتين:
إحداهما٢: أنَّ الصلاة والصِّيام دَيْنٌ ثابتٌ في ذِمَّة من تركهما٣ عمدًا. والمقدِّمة الثَّانية: أنَّ هذا الدَّيْن قابلٌ للأداء، فيجب أداؤه٤.
فأمَّا المقدِّمة الأولى فلا نزاع فيها، ولانعلم أنَّ أحدًا من أهل العلم قال بسقوطها من ذمَّته بالتَّأخير. ولعلَّكم توهَّمتم علينا أنَّا نقول بذلك، فأخذتم في الشَّناعة علينا، وفي التَّشغيب٥. ونحن لم نقل ذلك، ولا أحدٌ من أهل الإسلام.
وأمَّا المقدِّمة الثَّانية ففيها وقع النِّزاع. وأنتم لم تقيموا عليها دليلًا؛ فادِّعاؤكم لها هو دعوى محلُّ النِّزاع بعينه، جعلتموه مقدِّمة من مقدِّمات الدِّليل، وأثبتُّم٦ الحكم بنفسه!
فمنازعوكم يقولون: لم يبق للمكلَّف طريقٌ إلى استدراك هذا