يؤدِّي١ ذلك عنها؟ ". قالت: نعم. قال: "فصومي عن أمِّك".
وفي روايةٍ: أنَّ امرأةً ركبت البحر، فنَذَرَت إنْ نجَّاها الله٢ أنْ تصوم شهرًا، فأنجاها الله ﷾، فلم تصم حتى ماتت، فجاءت قرابةٌ لها إلى رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك، فقال: "صومي عنها". رواه أهل "السُّنن"٣.
وكذلك جاء عنه٤ الأمر بقضاء هذا الدَّين في الحج، الذي لا يفوت وقته إلَّا بنفاد العمر. ففي "المسند"٥، و"السُّنن"٦ من حديث عبد الله بن الزبير قال: جاء رجلٌ من خثعم إلى رسول الله ﷺ فقال: إنَّ
(١) هـ: "تؤدي".
(٢) ض وس: "إن الله نجاها".
(٣) أبوداود (٣٣١٠)، والنَّسائي (٣٨١٦)، وغيرهما من طرقٍ عن سعيد بن جبير عن ابن عباسٍ ﵁ به. وقد صحَّحه الألباني في الصَّحيحة (١٩٤٦)، فقال عن أحد طرقه: "إسنادٌ صحيحٌ، على شرط الشَّيخين".
(٤) ط: "منه".
(٥) مسند أحمد (٤/ ٥).
(٦) سنن النسائي (٣٦٣٥). وأخرجه أيضًا الضياء في المختارة (٩/ ٣٥١)، وغيرهم، كلهم من طريق يوسف بن الزبير عن ابن الزبير به. ويوسف مجهول، قال البيهقي في الكبرى (٦/ ٨٧): "لا يعرف بسبب يثبت به حديثه".
أبي أدركه الإسلام وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع ركوب الرَّحل١، والحجُّ مكتوبٌ عليه، أفأحجُّ عنه؟ قال: "أنت أكبر ولده٢؟ ". قال: نعم. قال: "أرأيتَ لو كان على أبيك دَيْنٌ فقضَيْتَه عنه، أكان ذلك يجزئ٣ عنه؟ " قال: نعم. قال: "فحُجَّ٤ عنه".
وعن ابن عباسٍ: أنَّ امرأةً من جهينة جاءت إلى النَّبيِّ ﷺ، فقالت: إنَّ أمِّي نَذَرت أنْ تحجَّ فلم تحجَّ حتى ماتت، أفأحجُّ عنها؟ قال: "نعم، حجِّي عنها. أرأيْتِ لو كان على أمِّكِ دَينٌ أكنتِ قاضِيَته؟ اقضوا الله، فاللهُ أحقُّ بالوفاء". متَّفق على صحَّته٥.
وعن ابن عباسٍ أيضًا قال: أتى النَّبيَّ ﷺ رجلٌ، فقال: إنَّ أبي مات وعليه حجَّة الإسلام، أفأحجُّ عنه؟ قال: "أرأيتَ لو أنَّ أباك ترك دَيْنًا عليه فقضَيْتَه، أكان يجزئ عنه؟ ". قال: نعم. قال: "فاحجج٦ عن أبيك".
(١) "كبير" ليست في هـ وط، ط: " .. رحل".
(٢) "ولده" ليست في هـ وض.
(٣) س: "مما يجزي".
(٤) س: "فاحجج".
(٥) كذا، ولفظة: "من جهينة" أخرجه البخاري (١٨٥٢) وحده، كما نصَّ عليه غير واحدٍ.
(٦) ض وط: "فحج"، هـ: "فأحج". والمثبت من س، وكذا في سنن الدَّارقطني المطبوعة.