أبي أدركه الإسلام وهو شيخٌ كبيرٌ لا يستطيع ركوب الرَّحل١، والحجُّ مكتوبٌ عليه، أفأحجُّ عنه؟ قال: "أنت أكبر ولده٢؟ ". قال: نعم. قال: "أرأيتَ لو كان على أبيك دَيْنٌ فقضَيْتَه عنه، أكان ذلك يجزئ٣ عنه؟ " قال: نعم. قال: "فحُجَّ٤ عنه".
وعن ابن عباسٍ: أنَّ امرأةً من جهينة جاءت إلى النَّبيِّ ﷺ، فقالت: إنَّ أمِّي نَذَرت أنْ تحجَّ فلم تحجَّ حتى ماتت، أفأحجُّ عنها؟ قال: "نعم، حجِّي عنها. أرأيْتِ لو كان على أمِّكِ دَينٌ أكنتِ قاضِيَته؟ اقضوا الله، فاللهُ أحقُّ بالوفاء". متَّفق على صحَّته٥.
وعن ابن عباسٍ أيضًا قال: أتى النَّبيَّ ﷺ رجلٌ، فقال: إنَّ أبي مات وعليه حجَّة الإسلام، أفأحجُّ عنه؟ قال: "أرأيتَ لو أنَّ أباك ترك دَيْنًا عليه فقضَيْتَه، أكان يجزئ عنه؟ ". قال: نعم. قال: "فاحجج٦ عن أبيك".
(١) "كبير" ليست في هـ وط، ط: " .. رحل".
(٢) "ولده" ليست في هـ وض.
(٣) س: "مما يجزي".
(٤) س: "فاحجج".
(٥) كذا، ولفظة: "من جهينة" أخرجه البخاري (١٨٥٢) وحده، كما نصَّ عليه غير واحدٍ.
(٦) ض وط: "فحج"، هـ: "فأحج". والمثبت من س، وكذا في سنن الدَّارقطني المطبوعة.
رواه الدَّارقطني١.
ونحن نقول في مثل هذا الدَّيْن القابل للأداء: دَيْنُ الله أحقُّ أنْ يُقْضَى؛ فالقضاء المذكور في هذه الأحاديث ليس بقضاءِ عبادةٍ موقَّتةٍ، محدودة الطَّرَفين.
وقد جاهرَ اللهَ٢ سبحانه بتفويتها بَطَرًا وعدوانًا، فهذا الدَّين مستحقُّه لا يَعتدُّ به، ولا يقبله إلَّا على صفته التي شَرَعه عليها؛ ولهذا لو قضاه على غير تلك الصِّفة لم تنفعه.
فصلٌ
وأما قولكم: "وإذا كان النَّائم والنَّاسي للصَّلاة - وهما معذوران - يقضيانها بعد خروج وقتها كان المتعمِّد لتركها أولى"= فجوابه من وجوهٍ:
أحدها: المعارضة بما هو أصحُّ٣ منه، أومثله، وهو أنْ يُقال: لا يلزم من صِحَّة القضاء بعد الوقت من المعذور، المطيع لله ورسوله، الذي لم يكن منه تفريطٌ في فعل ما أُمِر به، وقبوله منه= صحَّته وقبوله من متعدٍّ لحدود الله، مضيِّعٍ لأمره، تاركٍ لحقِّه عمدًا وعدوانًا. فقياس