الصلاة

رواه الدَّارقطني١.

ونحن نقول في مثل هذا الدَّيْن القابل للأداء: دَيْنُ الله أحقُّ أنْ يُقْضَى؛ فالقضاء المذكور في هذه الأحاديث ليس بقضاءِ عبادةٍ موقَّتةٍ، محدودة الطَّرَفين.

وقد جاهرَ اللهَ٢ سبحانه بتفويتها بَطَرًا وعدوانًا، فهذا الدَّين مستحقُّه لا يَعتدُّ به، ولا يقبله إلَّا على صفته التي شَرَعه عليها؛ ولهذا لو قضاه على غير تلك الصِّفة لم تنفعه.

فصلٌ

وأما قولكم: "وإذا كان النَّائم والنَّاسي للصَّلاة - وهما معذوران - يقضيانها بعد خروج وقتها كان المتعمِّد لتركها أولى"= فجوابه من وجوهٍ:

أحدها: المعارضة بما هو أصحُّ٣ منه، أومثله، وهو أنْ يُقال: لا يلزم من صِحَّة القضاء بعد الوقت من المعذور، المطيع لله ورسوله، الذي لم يكن منه تفريطٌ في فعل ما أُمِر به، وقبوله منه= صحَّته وقبوله من متعدٍّ لحدود الله، مضيِّعٍ لأمره، تاركٍ لحقِّه عمدًا وعدوانًا. فقياس

  1. (١) سنن الدَّارقطني (٢/ ٢٦٠).
  2. (٢) ط: "بمعصية الله".
  3. (٣) س: "أوضح".
182

هذا على هذا في صحَّة العبادة، وقبولها منه، وبراءة١ الذِّمَّة بها من أفسد القياس.

الوجه الثَّاني: أنَّ المعذور بنومٍ أونسيانٍ لم يصلِّ الصَّلاة في غير وقتها، بل في نفس وقتها الذي وقَّته الله له؛ فإنَّ الوقت في حقِّ هذا حين يستيقظ ويذكر، كما قال ﷺ: "من نَسِي صلاةً فوقتُها إذا ذَكَرها". رواه البيهقي، والدَّارقطني٢. وقد تقدَّم.

فالوقت وقتان: وقت اختيارٍ، ووقت عذرٍ.

فوقت المعذور بنومٍ أوسهوٍ هو وقت ذِكْرِه واستيقاظه؛ فهذا لم يصلِّ الصَّلاة إلَّا في وقتها، فكيف يُقَاس عليه من صلَّاها في غير وقتها عمدًا وعدوانًا!

الثَّالث: أنَّ الشَّريعة قد فرَّقت في مصادرها ومواردها بين العامد والنَّاسي، وبين المعذور وغيره، وهما ممَّا لا خفاء به؛ فإلحاق أحد النَّوعين بالآخر غير جائزٍ.

الرَّابع: أنَّا لم نسقطها عن العامد المفرِّط، ونأمر بها المعذور حتى

  1. (١) ط: "برأة".
  2. (٢) سنن البيهقي (٢/ ٢١٩)، سنن الدارقطني (١/ ٤٢٣). وتقدَّم تخريجه وبيان ضعفه (ص/١١٧).
183

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي