الصلاة

يدرك منه شيئًا!

فإنْ قلتم: إذا أخَّرها إلى بعد الغروب كان أعظم إثمًا.

قيل لكم: النَّبيُّ ﷺ لم يفرِّق بين إدراك١ الرَّكعة وعدمها في كثرة الإثم وخفَّته، وإنَّما فرَّق بينهما في الإدراك وعدمه. ولا ريب أنَّ المُفَوِّت لمجموعها في الوقت أعظم٢ من المُفَوِّت لأكثرها، والمُفَوِّت لأكثرها فيه أعظم من المُفَوِّت لركعةٍ منها.

فنحن نسألكم، ونقول: ما هذا الإدراك الحاصل بركعةٍ، أهو٣ إدراكٌ يرفع الإثم؟ فهذا لا يقوله أحدٌ. أوإدراكٌ يقتضي الصِحَّة؟ فلا فرق فيه بين أن يفوِّتَها بالكليَّة، أويفوِّتها إلَّا ركعةً منها.

فصلٌ

وأمَّا احتجاجكم بتأخير النَّبيِّ ﷺ لها يوم الخندق، من غير نومٍ ولا نسيانٍ، ثم قضاها بعدُ٤، فيُقال: يالله العجب! لو أتينا نحن بمثل هذا لقامت قيامتكم، وأقمتم قيامتنا بالتَّشنيع علينا!

  1. (١) س: "من أدرك".
  2. (٢) س: "أعظم إثمًا".
  3. (٣) ط: "أهذا".
  4. (٤) "بعد" ليست في هـ وط.
185

فكيف تحتجُّون١ على تفويتٍ صاحبُه عاصٍ لله٢، آثمٌ، متعدٍّ لحدوده، مستوجبٌ لعقابه= بتفويتٍ صدر من أطوع الخلق لله، وأرضاهم له، وأتبعهم لأمره، وهو مطيعٌ لله في ذلك التَّأخير، متبعٌ مرضاته فيه!

وذلك التَّأخير منه صلوات الله٣ وسلامه عليه إمَّا أنْ يكون لنسيانٍ٤ منه، أويكون أخَّرها عمدًا.

وعلى التَّقديرين فلا حُجَّة لكم فيه بوجهٍ؛ فإنَّه إنْ كان نسيانًا فنحن وسائر الأمة نقول بموجبه، وأنَّ النَّاسي يصلِّيها متى ذَكَرها. وإنْ كان عامدًا فهو تأخيرٌ لها من وقتٍ إلى وقتٍ أُذِن فيه، كتأخير٥ المسافر والمعذور الظهر إلى وقت العصر، والمغرب إلى وقت العشاء.

وقد اختلف النَّاس فيمَنْ أدركته الصلاة وهو مشغولٌ بقتال العدو، على ثلاثة أقوال:

أحدها: أنَّه يصلِّي حال القتال على حسب حاله، ولا يؤخِّر الصلاة.

  1. (١) هـ وس: "يحتجون".
  2. (٢) هـ: "عاص الله".
  3. (٣) ط زيادة: "عليه".
  4. (٤) هـ: "نسيانًا"، ط: "نسيان".
  5. (٥) ض: "يؤخر"، س: "كما يؤخر".
186

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي