الصلاة

وقد فضَّلت طائفةٌ من العلماء الذين أخَّروها إلى بني قريظة على الذين صلَّوها في الطريق. قالوا: لأنَّهم امتثلوا أمر رسول الله ﷺ على الحقيقة، والآخرون تأوَّلوا؛ فصلَّوها في الطريق.

فصلٌ

وأمَّا استدلالكم بأمر النَّبيِّ ﷺ أنْ يصلِّي نافلةً١ مع الأمراء الذين كانوا يضيِّعون الصلاة عن وقتها، ويصلُّونها في غير الوقت= فلا حُجَّة فيه٢؛ لأنَّهم لم يكونوا يؤخِّرون صلاة النَّهار إلى اللَّيل، ولا صلاة اللَّيل إلى النَّهار؛ بل كانوا يؤخِّرُون صلاة الظهر إلى وقت العصر، وربَّما كانوا يؤخِّرون العصر إلى وقت الاصفرار.

ونحن نقول: إنَّه متى أخَّر إحدى صلاتَي الجَمْع إلى وقت الأخرى صلَّاها في وقت الثَّانية وإنْ كان غير معذورٍ. وكذلك إذا أخَّر العصر إلى الاصفرار٣؛ بل إلى أنْ يبقى منها قدر ركعةٍ، فإنَّه يصلِّيها بالنَّص.

وقد جَمَع النَّبيُّ ﷺ بالمدينة، من غير خوفٍ ولا مطرٍ؛ أراد أنْ لا يُحْرِج أُمَّته٤. فهذا التَّأخير لا يمنع صِحَّة الصلاة.

  1. (١) هـ وط: "تصلى". وليس في س: "نافلة".
  2. (٢) ض: "حجة به".
  3. (٣) جملة: "ونحن نقول: إنَّه .. إلى الاصفرار" سقطت من س.
  4. (٤) يشير إلى ما أخرجه مسلم (٧٠٥) وغيره، من حديث ابن عباس ﵁ بلفظ: "جمع رسول الله ﷺ بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، بالمدينة .. " الحديث.
190

وأمَّا قولكم: قد أجاز رسول الله ﷺ صلاة من أخَّر الظهر إلى وقت العصر، مع تفريطه، مع خروج وقت الظَّهر.

فجوابه: أنَّ الوقت مشتركٌ بين الصلاتين في الجملة. وقد جَمَع رسول الله بالمدينة من غير خوفٍ ولا مرضٍ١، وهذا لا يُنَازع٢ فيه.

ولكن هل أجاز رسول الله ﷺ صلاة الصُّبح في وقت الضُّحى من غير نومٍ ولا نسيان٣؟

وأمَّا قولكم: وقد رُوِي من حديث أبي قتادة: أنَّ رسول الله ﷺ قال فيْمَن نام عن صلاة الصبح قال٤: "وإذا كان الغد فلْيُصلِّها لميقاتها"٥ = إنَّ هذا أوضح في أداء المفرِّط للصَّلاة، عند الذِّكر وبعد الذِّكر، وهو حديث صحيح الإسناد.

فيالله العجب! أين في هذا الحديث ما يدلُّ بوجهٍ من وجوه الدلالة

ــ نصِّها أوظاهرها، أوإيمائها - على أنَّ العاصي المتعدِّي لحدود الله بتفويت

  1. (١) قوله: "ولا مرضٍ" كذا في جميع النسخ، ولم أقف عليه مسندًا من حديث ابن عباسٍ ﵁ المتقدِّم - ولا غيره. فلعلَّه سبق قلمٍ.
  2. (٢) ض: "لا تنازع .. ".
  3. (٣) هـ: "الصبح في وقت الصبح .. "! س: " .. أونسيان".
  4. (٤) "قال" ليست في ط.
  5. (٥) تقدَّم أنَّه جزءٌ من حديث أبي قتادة عند مسلم (٦٨١)، ولفظه: "فإذا كان الغد فليصلِّها عند وقتها".
191

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي