وذهاب الوقت أنْ يؤخِّر الظُّهر إلى غروب الشمس، والمغرب إلى طلوع الفجر. وإنَّما جعل آخر١ أوقات الصَّلاة بما وصفنا٢ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ جمع بين الصلاتين بعرفة والمزدلفة، وفي٣ السفر، فصلَّى إحداهما في وقت الأخرى.
فلمَّا جعل النَّبيُّ ﷺ الأولى منهما وقتًا للأخرى٤ في حالٍ، والأخرى وقتًا للأولى٥ في حالٍ صار وقتاهما وقتًا واحدًا في حال العذر، كما أُمِرَت الحائض إذا طهُرت قبل غروب الشمس أنْ تصلِّي الظهر والعصر، وإذا طهُرت٦ آخر اللَّيل أنْ تصلِّي المغرب والعشاء"٧.
(١) "آخر" ليست في هـ.
(٢) هـ وط: "ذكرنا".
(٣) ط: "في السفر" دون واو.
(٤) جملة: "فلمَّا جعل .. وقتًا للأخرى" سقطت من ض.
(٥) ض: "وقت الأولى".
(٦) "وإذا طهرت" ليست في هـ وط.
(٧) أمر الحائض بذلك جماعة من الصحابة والتابعين، كعبد الرحمن بن عوف وابن عباس، وعطاء وطاووس وغيرهم، يُنْظَر في ذلك: مصنف ابن أبي شيبة (٥/ ٨٤ - ٨٦)، والأوسط لابن المنذر (٢/ ٢٤٣).
وإذا كان صلاة الذي يؤخِّر١ العصر حتى تصير الشمس بين قرني شيطان٢ صلاةَ المنافق بنصِّ رسول الله ﷺ٣، فما يقول٤ - بأبي هو وأمي - صلوات الله عليه وسلامه فيمن يصلِّيها بعد العشاء؟ وقد قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾[النساء/٣١].
فإذا اجتنب الرجل كبائر المنهيات، واستمرَّ على صلاة الصبح في وقت الضُّحى، والعصر بعد العشاء كان على قولكم مغفورًا له، غير آثمٍ ألبتَّة! وهذا ما لا يقوله٥ أحدٌ.
قوله: "والعجب من هذا الظَّاهري كيف نقض أصله؛ فإنَّه يقول: ما وجب بإجماعٍ فإنَّه لا يسقط إلَّا بالإجماع٦ ".
فيُقَال: غاية هذا أنَّ منازعكم تناقض٧؛ فلا يكون تناقضه مصحِّحًا لقولكم.
(١) جملة: "الظهر والعصر .. الذي يؤخر" سقطت من س.
(٢) ط: "الشيطان".
(٣) يشير إلى ما أخرجه مسلم (٦٢٢) وغيره، من حديث أنسٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قَرْني الشيطان قام، فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلَّا قليلًا".