وإذا كان صلاة الذي يؤخِّر١ العصر حتى تصير الشمس بين قرني شيطان٢ صلاةَ المنافق بنصِّ رسول الله ﷺ٣، فما يقول٤ - بأبي هو وأمي - صلوات الله عليه وسلامه فيمن يصلِّيها بعد العشاء؟ وقد قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾[النساء/٣١].
فإذا اجتنب الرجل كبائر المنهيات، واستمرَّ على صلاة الصبح في وقت الضُّحى، والعصر بعد العشاء كان على قولكم مغفورًا له، غير آثمٍ ألبتَّة! وهذا ما لا يقوله٥ أحدٌ.
قوله: "والعجب من هذا الظَّاهري كيف نقض أصله؛ فإنَّه يقول: ما وجب بإجماعٍ فإنَّه لا يسقط إلَّا بالإجماع٦ ".
فيُقَال: غاية هذا أنَّ منازعكم تناقض٧؛ فلا يكون تناقضه مصحِّحًا لقولكم.
(١) جملة: "الظهر والعصر .. الذي يؤخر" سقطت من س.
(٢) ط: "الشيطان".
(٣) يشير إلى ما أخرجه مسلم (٦٢٢) وغيره، من حديث أنسٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس، حتى إذا كانت بين قَرْني الشيطان قام، فنقرها أربعًا، لا يذكر الله فيها إلَّا قليلًا".
وإنْ أردتم بذلك الاستدلالَ بالاستصحاب، وأنَّ الصلاة كانت في ذِمَّته بإجماعٍ، فلا تسقط إلَّا بإجماعٍ، وهو مفقود١ = قيل لكم: ومن ذا٢ الذي قال بسقوطها من ذِمَّته بالتَّأخير، وأنَّ ذمته قد برئت منها! فمَن قال بهذا فقوله أظهر بطلانًا من أنْ يحتاج٣ إلى دليلٍ عليه.
والذي يقول منازعوكم: إنَّها قد استقرَّت في ذِمَّته على وجهٍ لا سبيل له إلى أدائها واستدراكها، إلَّا بعود ذلك الوقت بعينه. وهذا محالٌ!
ثم يُعَارَضُ هذا الإجماع بإجماعٍ مثله أوأقوى منه؛ فنقول٤: أجمع المسلمون على أنَّه عاصٍ، متعدٍّ، مفرِّطٌ بإضاعة الوقت. فلا يرتفع هذا الإجماع إلَّا بإجماعٍ مثله، أو أقوى منه.
فنقول:٥ ولم يجمعوا على أنَّه يرتفع عنه الإثم والعدوان بالفعل بعد الوقت؛ بل لعلَّ هذا لم يقله أحدٌ.
فهذا ما يتعلَّق بالحِجَاج من الجانبين.
(١) ض: "يسقط .. ". س: " .. مقصود".
(٢) "ذا" ليست في ض وس.
(٣) ط: "نحتاج".
(٤) ض وط: "ثم تعارض .. ". س: " .. فيقول".
(٥) "إلَّا بإجماعٍ" ليست في هـ. وكذا: "أو أقوى منه، فنقول" ليست في هـ وط.