وليس لنا غرضٌ فيما وراء ذلك. وقد بان مَنْ هو أسعد بالكتاب والسُّنَّة وأقوال السَّلف في هذه المسألة. والله المستعان.
فصلٌ
فإنْ قيل: فقد أمر النَّبيُّ ﷺ المفطر١ متعمِّدًا في نهار٢ رمضان بالقضاء في موضعين:
أحدهما: المجامِع. والثَّاني: المستقيء.
ففي "السُّنن"٣، من حديث أبي هريرة قال: جاء رجل إلى النَّبيِّ ﷺ، قد جامع أهله في رمضان .. فذكر الحديث، وقال فيه: فأُتِيَ بعَرَقٍ٤ فيه تمرٌ، قدر خمسة عشر صاعًا. وفيه قال: "كُلْه أنت وأهل بيتك، وصُمْ يومًا، واستغفر الله ﷿".
وعند ابن ماجه٥: "وصُمْ٦ يومًا مكانه".
(١) س: "المفرط".
(٢) س: "في شهر".
(٣) أبوداود (٢٣٩٣) بهذا السِّياق، من طريق هشام بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ به. وسيأتي الكلام عليه قريبًا.
(٤) بفتح العين والراء، هو: المكتل الضخم المنسوج من الخوص. يُنْظَر: المصباح المنير (٢/ ٤٠٥)، والنهاية لابن الأثير (٣/ ٢١٩).
(٥) حديث (١٦٧١). من طريق عبد الجبار بن عمر الأيلي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ به. وسيأتي الكلام عليه أيضًا.
(٦) ض وس وهـ: "يصوم".
وفي "السُّنن"، و"المسند"١، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من ذَرَعَه القيءُ وهو صائمٌ فليس عليه قضاءٌ، ومن استقاء فلْيَقض".
قيل: الحديثان معلولان، لا يثبتان!
أمَّا قصَّة المجامِع في رمضان فقد رواها أصحاب الصَّحيح٢، ولم يذكر أحدٌ منهم هذه الزِّيادة. والذي ذكرها لا تقوم٣ به الحُجَّة؛ فإنَّها من رواية٤ عبد الجبار بن عمر الأيلي، وقد ضعَّفه الأئمَّة.
(١) أبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٠)، وابن ماجه (١٦٧٦)، والنسائي في الكبرى (٣١٣٠)، والمسند (٢/ ٤٩٨). وأخرجه ابن حبان (٣٥١٨)، وابن خزيمة (١٩٦١)، والحاكم (١١٥٧)، وغيرهم، من طُرقٍ عن هشام بن حسَّان القردوسي عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁ به مرفوعًا. وقد صحَّحه ابن خزيمة، وابن حبَّان، والحاكم، والألباني في الإرواء (٩٣٠). وقد أعلَّه جمعٌ من الحفَّاظ بالوقف على أبي هريرة، ورأوا أنَّ هشامًا وهم في رفعه، وأنَّ الصواب فيه الوقف؛ كأحمد والبخاري والترمذي والنَّسائي، وغيرهم. وسيأتي بيانه من كلام المصنِّف. ويُنْظَر: التَّلخيص لابن حجر (٢/ ١٨٩)، وتغليق التعليق (٣/ ١٧٦).