وفي "السُّنن"، و"المسند"١، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "من ذَرَعَه القيءُ وهو صائمٌ فليس عليه قضاءٌ، ومن استقاء فلْيَقض".
قيل: الحديثان معلولان، لا يثبتان!
أمَّا قصَّة المجامِع في رمضان فقد رواها أصحاب الصَّحيح٢، ولم يذكر أحدٌ منهم هذه الزِّيادة. والذي ذكرها لا تقوم٣ به الحُجَّة؛ فإنَّها من رواية٤ عبد الجبار بن عمر الأيلي، وقد ضعَّفه الأئمَّة.
(١) أبو داود (٢٣٨٠)، والترمذي (٧٢٠)، وابن ماجه (١٦٧٦)، والنسائي في الكبرى (٣١٣٠)، والمسند (٢/ ٤٩٨). وأخرجه ابن حبان (٣٥١٨)، وابن خزيمة (١٩٦١)، والحاكم (١١٥٧)، وغيرهم، من طُرقٍ عن هشام بن حسَّان القردوسي عن ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁ به مرفوعًا. وقد صحَّحه ابن خزيمة، وابن حبَّان، والحاكم، والألباني في الإرواء (٩٣٠). وقد أعلَّه جمعٌ من الحفَّاظ بالوقف على أبي هريرة، ورأوا أنَّ هشامًا وهم في رفعه، وأنَّ الصواب فيه الوقف؛ كأحمد والبخاري والترمذي والنَّسائي، وغيرهم. وسيأتي بيانه من كلام المصنِّف. ويُنْظَر: التَّلخيص لابن حجر (٢/ ١٨٩)، وتغليق التعليق (٣/ ١٧٦).
(٢) البخاري (١٩٣٥)، ومسلم (١١١١)، وغيرهما.
(٣) ض: "يقوم".
(٤) س: "فإنه من رواته".
قال يحيى بن معين: "ليس بشيءٍ، ولا يكتب حديثه"١، وقال مرَّةً: "ضعيف"٢. وكذلك قال أبوزرعة٣، والسَّعدي٤، والنَّسائي٥. وقال البُخاري٦: "ليس بالقويِّ، عنده مناكير". وقال ابن عديٍّ٧: "عامَّة ما يرويه يُخالَف فيه، والضَّعف٨ بيِّن على رواياته".
ورواه أئمَّة أصحاب ابن شهاب عنه - كمالكٍ وغيره - فلم يذكروا قوله: "صُم يومًا مكانه".
ورواه أبو مروان العثماني عن إبراهيم بن سعد عن اللَّيث عن ابن شهاب عن حميد٩ عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال له في هذه القصَّة: "اقضِ يومًا مكانه". وكذا رُوِيَ عن الدَّراوَرْدي عن إبراهيم بن سعد عن اللَّيث.
(١) في رواية الدوري (٣/ ١٨٠): "ليس بشيءٍ"، وأسنده ابنُ عدي في الكامل (٥/ ٣٢٤) بسياق المصنّف.
(٢) رواية الدوري عنه (٣/ ١٦٥)، وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم عنه (٦/ ١٣٧): "ضعيفٌ، ليس بشيءٍ". ويُنظر: الكامل لابن عدي (٥/ ٣٢٤).