قال البيهقي١: وإبراهيم عنده الحديث عن الزهري، بلا هذه الكلمة. وقد رواه حجاج بن أرطاة عن إبراهيم بن علي، كذا مرَّ عن ابن المسيب٢، وعن الزهري عن حميد عن أبي هريرة.
ورواه حجاج عن عمرو بن شعيب٣ عن أبيه عن جدِّه. وقال فيه عمرو: "وأمره أنْ يقضي يومًا مكانه". وقد رواه هشام بن سعد عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال فيه: "وصُم يومًا مكانه، واستغفر الله".
فخالف هشامٌ النَّاس في روايته عن أبي سلمة، والحديث لحميد٤ عن أبي هريرة.
ورواه ابن٥ أبي أويس قال: حدثني أبي أنَّ ابن شهاب أخبره عن حميد أنَّ أباهريرة حدَّثه: أنَّ رسول الله ﷺ أمر الذي يفطر في رمضان أنْ يصوم يومًا مكانه. ولكن هذا يخالف رواية أصحاب ابن شهاب؛ فإنَّهم لم يذكروا هذه الزِّيادة!
(١) في سننه الكبرى (٤/ ٢٢٦ - ٢٢٧) بنحو ما نقله المصنِّف عنه مختصرًا كلامه.
(٢) س: "أبطاه عن إبراهيم بن عامر عن ابن المسيب"!
(٣) هـ: "حجاج بن عمرو بن شعيب"، ط: "حجاج بن عمر وابن شعيب"!
(٤) س: "لحمزة".
(٥) ط: "عن ابن .. ".
وقال الشَّافعي: أخبرنا مالك عن عطاء الخراساني عن ابن المسيب قال: أتى أعرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ .. فذكر الحديث، وقال في آخره: "وصُمْ يومًا مكان ما أصبت"١. وهذا مرسلٌ، ولكنَّه من مراسيل ابن المسيَّب٢.
ورواه داود بن أبي هند عن عطاء، فلم يذكر قوله: "وصُم يومًا مكانه". وعطاءٌ كذَّبَه ابنُ المسيب٣، وقال ابن حبَّان: "كان رديء الحِفْظ، يخطئ، ولا يعلم٤، فبطل الاحتجاج به"٥.
وأمَّا حديث المستقيء عمدًا فهو حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: "مَن ذَرَعَه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء" فقال الترمذي: "هذا حديث حسنٌ غريبٌ".
وقال: قال محمدٌ - يعني: البخاري ـ: "لا أراه محفوظًا"٦.
(١) الأم (٣/ ٢٤٩)، مسند الشافعي (ص/١٠٥).
(٢) فإنَّه من أصحِّ المراسيل. ويُنْظر في الكلام عليها: جامع التحصيل (٨٩).
(٣) أسند تكذيب سعيدٍ لعطاء في ذكر هذه الزِّيادة بخصوصها في هذا الحديث البخاريُّ في تاريخه الكبير (١/ ٢٧٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٥٨)، والعقيلي في الضُّعفاء (٣/ ٤٠٦)، وغيرهم.
(٤) "كان" ليست في هـ. وفي س: "كما روى الحافظ نخطيء ولا نعلم .. " تحريفٌ.
(٥) المجروحين (٢/ ١٣٠).
(٦) في سننه (٣/ ٧٢٠). وقال في التاريخ الكبير (١/ ٩١): "لم يصِحَّ".