وقال الشَّافعي: أخبرنا مالك عن عطاء الخراساني عن ابن المسيب قال: أتى أعرابيٌّ إلى رسول الله ﷺ .. فذكر الحديث، وقال في آخره: "وصُمْ يومًا مكان ما أصبت"١. وهذا مرسلٌ، ولكنَّه من مراسيل ابن المسيَّب٢.
ورواه داود بن أبي هند عن عطاء، فلم يذكر قوله: "وصُم يومًا مكانه". وعطاءٌ كذَّبَه ابنُ المسيب٣، وقال ابن حبَّان: "كان رديء الحِفْظ، يخطئ، ولا يعلم٤، فبطل الاحتجاج به"٥.
وأمَّا حديث المستقيء عمدًا فهو حديث أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ قال: "مَن ذَرَعَه القيء فلا قضاء عليه، ومن استقاء فعليه القضاء" فقال الترمذي: "هذا حديث حسنٌ غريبٌ".
وقال: قال محمدٌ - يعني: البخاري ـ: "لا أراه محفوظًا"٦.
(١) الأم (٣/ ٢٤٩)، مسند الشافعي (ص/١٠٥).
(٢) فإنَّه من أصحِّ المراسيل. ويُنْظر في الكلام عليها: جامع التحصيل (٨٩).
(٣) أسند تكذيب سعيدٍ لعطاء في ذكر هذه الزِّيادة بخصوصها في هذا الحديث البخاريُّ في تاريخه الكبير (١/ ٢٧٠)، وابن عدي في الكامل (٣/ ٣٥٨)، والعقيلي في الضُّعفاء (٣/ ٤٠٦)، وغيرهم.
(٤) "كان" ليست في هـ. وفي س: "كما روى الحافظ نخطيء ولا نعلم .. " تحريفٌ.
(٥) المجروحين (٢/ ١٣٠).
(٦) في سننه (٣/ ٧٢٠). وقال في التاريخ الكبير (١/ ٩١): "لم يصِحَّ".
وقال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: "ليس من ذا شيءٌ"١.
وقال التِّرمذي في "كتاب العِلل"٢: حدَّثنا علي بن حُجْر حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسَّان عن ابن سيرين عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "مَن ذَرَعَه القيء فليس عليه قضاءٌ، ومَن استقى عمدًا فلْيَقض".
قال الترمذي: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلَّا من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قال: "ما أراه محفوظًا". قال٣: "وقد روى يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم أنَّ أبا هريرة كان لا يرى القيء يفطِّر الصَّائم"٤.
وبتقدير صِحَّة الحديث فلا حُجَّة فيه؛ إذْ المراد به: المعذور الذي
(١) كذا في نسخة الخطابي كما في معالم السنن (٢/ ١١٢) وهي مثبتة في نسختين للسُنن، إحداهما من رواية ابن داسة، كما ذكر ذلك محمد عوامة في تحقيقه (٣/ ١٥٦).
(٢) ترتيب العلل لأبي طالب (١/ ٣٤٢).
(٣) يعني: البخاري.
(٤) علَّقه البخاري في صحيحه، باب الحجامة والقيء للصائم: وقال لي يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام حدثنا يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان سمع أبا هريرة ﵁: "إذا قاء فلا يفطر، إنَّما يخرج ولا يولج". ويُنْظر: تغليق التعليق (٣/ ١٧٦ - ١٧٨).