وقال أبو داود: سمعتُ أحمد بن حنبل يقول: "ليس من ذا شيءٌ"١.
وقال التِّرمذي في "كتاب العِلل"٢: حدَّثنا علي بن حُجْر حدثنا عيسى بن يونس عن هشام بن حسَّان عن ابن سيرين عن أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: "مَن ذَرَعَه القيء فليس عليه قضاءٌ، ومَن استقى عمدًا فلْيَقض".
قال الترمذي: سألت أبا عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث، فلم يعرفه إلَّا من حديث عيسى بن يونس عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن أبي هريرة، قال: "ما أراه محفوظًا". قال٣: "وقد روى يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم أنَّ أبا هريرة كان لا يرى القيء يفطِّر الصَّائم"٤.
وبتقدير صِحَّة الحديث فلا حُجَّة فيه؛ إذْ المراد به: المعذور الذي
(١) كذا في نسخة الخطابي كما في معالم السنن (٢/ ١١٢) وهي مثبتة في نسختين للسُنن، إحداهما من رواية ابن داسة، كما ذكر ذلك محمد عوامة في تحقيقه (٣/ ١٥٦).
(٢) ترتيب العلل لأبي طالب (١/ ٣٤٢).
(٣) يعني: البخاري.
(٤) علَّقه البخاري في صحيحه، باب الحجامة والقيء للصائم: وقال لي يحيى بن صالح حدثنا معاوية بن سلام حدثنا يحيى عن عمر بن الحكم بن ثوبان سمع أبا هريرة ﵁: "إذا قاء فلا يفطر، إنَّما يخرج ولا يولج". ويُنْظر: تغليق التعليق (٣/ ١٧٦ - ١٧٨).
اعتقد أنَّه يجوز له الاستقاء، أوالمريض الذي احتاج أنْ يستقيء فاستقاء؛ فإنَّ الاستقاء في العادة لا يكون إلَّا لعذرٍ. وإلَّا فلا يقصد العاقل أنْ يستقيء من غير حاجةٍ؛ فيكون المستقيء متداويًا بالاستقاء، كما لو تداوى١ بشرب دواءٍ، وهذا يقبل منه القضاء، و٢ يؤمر به اتفاقًا.
وقد اختلف الفقهاء في المُجَامِع في نهار رمضان إذا كفَّر، هل يجب٣ عليه أن يقضي يومًا مكان الذي أفطره؟ على ثلاثة أقوالٍ، وهي للشافعي٤:
أحدها: يجب عليه٥.
والثَّاني: لا يجب عليه٦.
والثَّالث: إنْ كفَّر بالعِتق أو الإطعام وجب عليه الصِّيام، وإنْ كفَّر بالصَّوم لم يجب عليه قضاء ذلك اليوم.
(١) س: "يداوى".
(٢) هـ وط: "أو".
(٣) ط: "تجب".
(٤) جعل النَّووي ﵀ في روضة الطَّالبين (٢/ ٣٧٩) هذه الأقوال كما حكاها المصنِّف ثلاثةً في المذهب، أوقولين ووجهًا. والصَّحيح من مذهبهم هو القول الثاني كما في البيان للعمراني (٣/ ٥٢٠) وغيره.