اعتقد أنَّه يجوز له الاستقاء، أوالمريض الذي احتاج أنْ يستقيء فاستقاء؛ فإنَّ الاستقاء في العادة لا يكون إلَّا لعذرٍ. وإلَّا فلا يقصد العاقل أنْ يستقيء من غير حاجةٍ؛ فيكون المستقيء متداويًا بالاستقاء، كما لو تداوى١ بشرب دواءٍ، وهذا يقبل منه القضاء، و٢ يؤمر به اتفاقًا.
وقد اختلف الفقهاء في المُجَامِع في نهار رمضان إذا كفَّر، هل يجب٣ عليه أن يقضي يومًا مكان الذي أفطره؟ على ثلاثة أقوالٍ، وهي للشافعي٤:
أحدها: يجب عليه٥.
والثَّاني: لا يجب عليه٦.
والثَّالث: إنْ كفَّر بالعِتق أو الإطعام وجب عليه الصِّيام، وإنْ كفَّر بالصَّوم لم يجب عليه قضاء ذلك اليوم.
(١) س: "يداوى".
(٢) هـ وط: "أو".
(٣) ط: "تجب".
(٤) جعل النَّووي ﵀ في روضة الطَّالبين (٢/ ٣٧٩) هذه الأقوال كما حكاها المصنِّف ثلاثةً في المذهب، أوقولين ووجهًا. والصَّحيح من مذهبهم هو القول الثاني كما في البيان للعمراني (٣/ ٥٢٠) وغيره.
(٥) "عليه" ليست في هـ وط.
(٦) "عليه" من س.
فصْلٌ
وأمَّا المسألة السَّابعة١، وهي: هل تصحُّ صلاة من صلَّى وحده، وهو يقدر على الصَّلاة جماعةً، أم لا؟ فهذه المسألة مبنيَّةٌ على أصْلَين:
أحدهما: أنَّ صلاة الجماعة فرضٌ أم سُنَّة؟
وإذا قلنا: هي فرضٌ فهل هي شرطٌ لصحَّة الصَّلاة، أم تصحُّ بدونها٢ مع عصيان تاركها؟ فهاتان مسألتان.
أمَّا المسألة الأولى: فاختلف الفقهاء فيها٣. فقال بوجوبها عطاء ابن أبي رباح، والحسن البصري، وأبو عمرو الأوزاعي، وأبو ثور٤. والإمام أحمد في ظاهر مذهبه٥. ونصَّ عليه الشَّافعي في «مختصر المزني»، فقال: «وأمَّا الجماعة فلا أرخِّص في تركها إلَّا من عذر»٦.
(١) ض وط: «السادسة»، هـ: «السابع». غلطٌ متوالٍ في العدِّ، تقدَّم التَّنبيه عليه.
(٢) س: «أم لا بدونها».
(٣) «فيها» ليست في ط.
(٤) المغني (٣/ ٥)، والمجموع (٤/ ٨٧).
(٥) المغني (٣/ ٥)، والشَّرح الكبير لابن أبي عمر مع الإنصاف (٤/ ٢٦٥).
(٦) مختصر المزني (ص/٣٥)، وبنحوه في الأم (٢/ ٢٩١ - ٢٩٢)، وسيأتي. فائدة: لم يذكر المصنِّف ﵀ المذهب عند أتباع الشَّافعيِّ، وهي ليست واجبة على الأعيان عندهم، بل هي على وجوه؛ فرض كفاية، وهو المذهب عندهم، أوفرض عين، أوسُنَّةٌ. كما في البيان للعمراني (٢/ ٣٦١)، وروضة الطالبين للنَّووي (١/ ٣٣٩).