وقال ابن المنذر في «كتاب الأوسط»١: «ذكر [إيجاب٢] حضور الجماعة على العميان، وإنْ بعدت منازلهم عن المسجد. ويدلُّ ذلك على٣ أنَّ شهود٤ الجماعة فرضٌ لا ندبٌ». ثمَّ ذكر حديث ابن أمِّ مكتوم أنَّه قال٥: يا رسول الله، إنَّ بيني وبين المسجد نخلًا وشجرًا٦، فهل يسعني أنْ أُصلِّي في بيتي؟ قال: «تسمعُ الإقامة؟» قال: نعم. قال: «فَأْتِهَا»٧.
(١) (٤/ ١٣٢).
(٢) «إيجاب» ليست في جميع النسخ، وقد ألحقت من الأوسط؛ إذ السِّياق يقتضي ذكرها.
(٣) هـ وط: «على ذلك».
(٤) ض: «حضور».
(٥) س: «فقال».
(٦) ض وهـ وط: «نخل وشجر».
(٧) أخرجه أبوداود (٥٥٢)، وابن ماجه (٧٩٢)، وأحمد (٣/ ٤٢٣)، وابن خزيمة (١٤٨٠)، والحاكم (١/ ٣٧٥)، والبيهقي (٣/ ٥٨)، من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي رزين مسعود بن مالك الأسدي عن ابن أم مكتوم. وأعلَّه ابن القطَّان في بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٥١) باحتمال الانقطاع بين أبي رزين وابن أم مكتوم. وأخرجه أحمد (٣/ ٤٢٣)، وابن خزيمة (١٤٧٩)، والحاكم (١/ ٣٧٤)، من طريق الحصين بن عبد الرحمن عن عبد الله بن شداد عن ابن أم مكتومٍ بنحوه. قال المنذري في التَّرغيب (١/ ١٦٨): «إسناده جيِّدٌ». وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ٤٢): «رجاله رجال الصَّحيح».
قال ابن المنذر١: «ذِكْر تخوُّف النِّفاق على تارك شُهُود العشاء والصُّبح في جماعةٍ». ثُمَّ قال في أثناء الباب: «فدلَّت الأخبار التي ذكرتُ٢ على وجوب فرض الجماعة على من لا عذر له.
فمِمَّا دلَّ عليه: قولُه لابن أم مكتومٍ - وهو ضريرٌ ـ: «لا أجد لك رخصة»٣. فإذا كان الأعمى لا رخصة له فالبصير أولى أنْ لا يكون له رخصة.
قال: وفي اهتمامه ﷺ بأنْ يحرِّق على قومٍ تخلَّفُوا٤ عن الصَّلاة بيوتهم٥ أبينُ البيانِ على وجوب فرض الجماعة؛ إذ غير جائزٍ أنْ يتهدَّد الرسول٦ﷺ من تخلَّف عن ندبٍ، وعمَّا ليس بفرضٍ.
قال: ويؤيِّدُه حديث أبي هريرة: أنَّ رجلًا خرج من المسجد بعدما أَذَّن المؤذِّنُ فقال: «أمَّا هذا فقد عَصَى أبا القاسم»٧. ولو كان المرء مخيَّرًا في ترك الجماعة وإتيانها لم يجز أنْ يعصي من تخلَّف عمَّا لا يجب عليه أنْ يحضره.
(١) الأوسط (٤/ ١٣٤).
(٢) س: «ذكرتم».
(٣) أحد ألفاظ حديث ابن أم مكتوم، وقد تقدَّم قريبًا.
(٤) هـ: «تخلوا».
(٥) سيأتي ذكره بتمامه قريبًا في كلام المصنِّف (ص/٢١٨).