ولمَّا١ أمر الله تعالى ذكره بالجماعة في حال الخوف دلَّ على أنَّ ذلك في حال الأمن أوجب.
والأخبار المذكورة في أبواب الرُّخصة في التخلُّف عن الجماعة لأصحاب العذر تدلُّ٢ على فرض الجماعة على من لا عذر له. ولو كان حال العذر وغير حال العذر سواء لم يكن للتَّرخيص في التخلُّف عنها في أبواب العذر معنىً.
ودلَّ على تأكيد فرض الجماعة قوله ﷺ: «من يسمع النِّداء فلم يجب فلا صلاة له»٣. ثم ساق الحديث٤ في ذلك.
ثم قال: وقال الشافعي٥: ذكَرَ اللهُ الأذان بالصَّلاة فقال: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾[المائدة/٥٨]، وقال٦: ﴿إِذَا٧ نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾[الجمعة/٩]. وسنَّ رسول الله ﷺ الأذان
(١) هـ وط: «وإنما لما»، و«لما» ليست في س وض. وفي الأوسط (٤/ ١٣٥): «ولما أمر».
(٢) هـ وط: «الأعذار ..». س: «يدل».
(٣) سيأتي تخريجه والكلام عليه من كلام المصنِّف (ص/٢٢٧).
(٤) هـ وس: «الأحاديث».
(٥) الأم (٢/ ٢٩٠ - ٢٩٢)، بنحوه.
(٦) هـ وط: «وقال تعالى».
(٧) هـ وط: (وإذا). وكذا في الأوسط (٤/ ١٣٨).
للصَّلوات١ المكتوبات، فأشبه ما وصفتُ، أنْ لا يحلَّ ترك أنْ يصلَّى كلُّ مكتوبةٍ في جماعةٍ٢، حتى لا يخلو٣ جماعةٌ مقيمون أومسافرون من أن يُصَلَّى فيهم٤ صلاة جماعةٍ، فلا أرخِّص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلَّا من عذرٍ.
وإنْ تخلَّف أحدٌ فصلَّاها منفردًا لم تكن عليه إعادتها، صلَّاها قبل الإمام أوبعده، إلَّا صلاة الجمعة؛ فإنَّ على من صلَّاها ظهرًا قبل صلاة الإمام كان عليه إعادتها؛ لأنَّ إتيانها فرضٌ». هذا كُلُّه لفظ ابن المنذر.
وقالت الحنفيَّة٥، والمالكية٦: هي سُنةٌ مؤكَّدةٌ، ولكنَّهم يُؤَثِّمُون تارك السُّنن المؤكَّدة، ويصحِّحُون الصَّلاة بدونها، فالخلاف بينهم وبين من قال «إنَّها واجبةٌ، لا شرطٌ» لفظيٌّ٧٨. وكذلك صرَّح بعضهم بالوجوب.
(١) س: «للصلاة».
(٢) ط: «أن لا يحل أن يصلي كل مكتوبة إلا في جماعة».
(٨) قال الكمال بن الهمام في شرح فتح القدير (١/ ٢٤٣): «وحاصل الخلاف في المسألة أنَّها فرض عينٍ إلَّا من عذر .. وفي المفيد: إنَّها واجبة، وتسميتها سنَّة لوجوبها بالسُّنَّة».