الدَّليل الثَّامن: ما رواه مسلمٌ في «صحيحه»١، من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا كانوا ثلاثةً فليؤمَّهُم أحَدُهم، وأحقُّهم بالإمامة أقرؤُهُم».
ووجه الاستدلال به: أنَّه أمر بالجماعة، وأمْرُهُ على الوجوب.
الدَّليل التَّاسع: أنَّه ﷺ أمَرَ من صلَّى وحْدَه خلف الصَّفِّ أنْ يعيد الصَّلاة. فروى وابصة بن معبد: «أنَّ رسول الله ﷺ رأى رجلًا يصلِّي خلف الصَّفِّ وحده، فأمَرَه أن يعيد الصَّلاة». رواه الإمام أحمد٢، وأهل «السُّنن»٣، وأبوحاتم ابن حبَّان في «صحيحه»٤، وحسَّنه التِّرمذي٥.
وعن علي بن شيبان قال: خرجنا حتى قدمنا على النَّبيِّ ﷺ، فبايعناه، وصلَّينا خلْفَه. قال: ثمَّ صلَّينا وراءَهُ صلاةً أخرى، فقضى
(١) حديث (٦٧٢).
(٢) المسند (٤/ ٢٢٨).
(٣) أبو داود (٦٨٢)، والترمذي (٢٣٠، ٢٣١)، وابن ماجه (١٠٠٤).
(٤) حديث (١١٩٨ - ٢٢٠١).
(٥) السُّنن (١/ ٤٤٧). وثبَّته أحمد وإسحاق كما سيأتي في كلام المصنِّف، وحكم ابن عبد البر على إسناده بالاضطراب، وينظر: التنقيح لابن عبد الهادي (٢/ ٣٣)، والإلمام لابن دقيق العيد (١/ ٢١٧)، والبدر المنير لابن الملقن (٤/ ٤٧٣)، والإرواء للألباني (٥٤١).
الصَّلاة، فرأى رجلًا فرْدًا خلف الصَّفِّ، فوقف عليه حتى١ انصرف، وقال: «اسْتَقْبِل صلاتَك؛ لا صلاة للَّذي خلف الصَّفِّ». رواه الإمام أحمد٢، وابن حبَّان٣.
وفي رواية الإمام أحمد: صلَّيْتُ خلف النَّبيِّ ﷺ، فانْصَرَف٤ فرأى رجلًا يصلِّي فرْدًا٥ خلف الصَّفِّ، فوقف نبيُّ الله ﷺ حتى انصرف الرجل٦، فقال له: «استقبل صلاتك، فلا صلاة لفردٍ٧ خلف الصَّفِّ». قال ابن المنذر٨: «وثبَّتَ هذا الحديث أحمدُ وإسحاقُ».
فوجه الدلالة: أنَّه أبْطَل صلاة المنفرد عن الصَّفِّ وهو في جماعةٍ، وأَمَرَه بإعادة صلاته، مع أنَّه لم ينفرد إلَّا في المكان خاصَّةً، فصلاة المنفرد عن الجماعة والمكان أولى بالبُطلان.
يوضِّحُه أنَّ غاية هذا الفذِّ أنْ يكون منفردًا، ولو صحَّت صلاة
(١) ض وهـ وط: «حين».
(٢) المسند (٤/ ٢٣).
(٣) حديث (٢٢٠٢).
(٤) «فانصرف» ليست في هـ وط.
(٥) س: «فذا».
(٦) ض وهـ وط: «حين انصرف على الرجل».
(٧) س: «لفذ»، هـ وط: «لمنفرد».
(٨) الأوسط (٤/ ١٨٤). ويقصد حديث وابصة بن معدب المتقدم قريبًا.