الصَّلاة، فرأى رجلًا فرْدًا خلف الصَّفِّ، فوقف عليه حتى١ انصرف، وقال: «اسْتَقْبِل صلاتَك؛ لا صلاة للَّذي خلف الصَّفِّ». رواه الإمام أحمد٢، وابن حبَّان٣.
وفي رواية الإمام أحمد: صلَّيْتُ خلف النَّبيِّ ﷺ، فانْصَرَف٤ فرأى رجلًا يصلِّي فرْدًا٥ خلف الصَّفِّ، فوقف نبيُّ الله ﷺ حتى انصرف الرجل٦، فقال له: «استقبل صلاتك، فلا صلاة لفردٍ٧ خلف الصَّفِّ». قال ابن المنذر٨: «وثبَّتَ هذا الحديث أحمدُ وإسحاقُ».
فوجه الدلالة: أنَّه أبْطَل صلاة المنفرد عن الصَّفِّ وهو في جماعةٍ، وأَمَرَه بإعادة صلاته، مع أنَّه لم ينفرد إلَّا في المكان خاصَّةً، فصلاة المنفرد عن الجماعة والمكان أولى بالبُطلان.
يوضِّحُه أنَّ غاية هذا الفذِّ أنْ يكون منفردًا، ولو صحَّت صلاة
(١) ض وهـ وط: «حين».
(٢) المسند (٤/ ٢٣).
(٣) حديث (٢٢٠٢).
(٤) «فانصرف» ليست في هـ وط.
(٥) س: «فذا».
(٦) ض وهـ وط: «حين انصرف على الرجل».
(٧) س: «لفذ»، هـ وط: «لمنفرد».
(٨) الأوسط (٤/ ١٨٤). ويقصد حديث وابصة بن معدب المتقدم قريبًا.
المنفرد لما١ حكم رسول الله ﷺ بنفيها، وأَمَرَ من صلَّى كذلك أنْ يعيد صلاته٢.
قال المسقطون للوجوب: لايمكنكم الاستدلال بهذا الحديث إلَّا بعد إثبات بطلان صلاة الفذِّ خلف الصَّفِّ٣، وهذا قولٌ شاذٌّ مخالفٌ لجمهور أهل العلم. وقد دلَّ على صِحَّتها إجماع النَّاس على صِحَّة صلاة المرأة وحدها خلف الصَّفِّ، وقد صلَّى رسول الله ﷺ خلف جبرئيل٤.
فروى جابر بن عبد الله: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أتاه جبرئيلُ يعلِّمُه مواقيت الصَّلاة، فتقدَّم جبرئيلُ ورسول الله ﷺ خلْفَه، والنَّاس خلف رسول الله ﷺ، فصلَّى الظُّهر حين زالت الشمس، وأتاه حين كان الظِّلُّ مثل شَخْصِهِ، فصَنَع كما صَنَع، فتقدَّم جبرئيلُ ورسولُ الله ﷺ خلْفَه٥، والنَّاس خلفَ رسولِ الله ﷺ». رواه النَّسائي٦. فقد صلَّى رسول الله
(١) «لما» سقطت من ض.
(٢) س: «لذلك أنْ يعيد الصلاة».
(٣) بحثها المصنف في تهذيب سنن أبي داود (٢/ ٣٧٦ - ٣٨٠).
(٤) س: «جبرائيل»، وفي سنن النسائي وط: «جبريل». وكذا في المواضع الأربعة التَّالية.