* وبعد إنعام نظرٍ وإجالة فكرٍ في طريقة المؤلِّف ﵀ ومنهجه في تناول تلك المسائل تتبيَّن سمات ذلك فيما يلي:
* اعتناؤه بسرْد الأدلَّة في المسائل الخلافيَّة. كما في مسألة كفر تارك الصَّلاة، حيث أوصل أدلَّة القائلين بكفره إلى عشرة أدلَّة من كتاب الله، واثني عشر دليلًا من سُنَّة رسول الله ﷺ، ثم حكى إجماع الصَّحابة على كفر تارك الصَّلاة، وقد أعاد المصنِّف ففصَّل سياق أقوال العلماء من التَّابعين ومَنْ بعدهم في كفر تارك الصَّلاة، ومَنْ حكى الإجماع على ذلك.
* اعتناؤه بنقل الروايات والأقوال في المذاهب ودقَّته في ذلك. مثل قوله: وعن أحمد روايةٌ أخرى، فيه ثلاث رواياتٍ عن الإمام أحمد، والإمام أحمد في المشهور عنه من مذهبه، والإمام أحمد في ظاهر مذهبه، قول أكثر المتأخرين من أصحاب أحمد، هذا اختيار الاصْطَخْرِي من الشَّافعية، وظاهَرُ مذهب الشَّافعي، وهو أحد الوجهين للشَّافعية.
* ترجيحاته واختياراته الفقهية. مثل قوله: أقوى وأفْقَهُ، أقرب إلى مأخذ الفقه، هو الصَّحيح في الدَّليل، قولٌ قويٌّ جدًّا، وهذا أصحُّ الأقوال.
* سياقه كلام بعض الأئمَّة بطوله مع التصرُّف فيه بالاختصار. مثل قوله: قال الذين يعتدُّون بها بعد الوقت، ويُبْرِئُون بها الذِّمَّة، واللَّفظ لأبي عمر ابن عبد البَر … ونحن نذكر كلامه بعينه.
* تنبيهه على بعض الأوهام المتداولة. مثل قوله: وأخطأ على الشَّافعي من نسب إليه القول بأنَّ صلاة الجمعة فرضٌ، هذه الزِّيادة لم أجدها في شيءٍ من كتب الحديث، ولا أعلم لها إسنادًا.
* التقسيمات والأنواع والصُّوَر والاحتمالات للمسائل. مثل قوله: الحبوط نوعان، الترك نوعان، هذه المسألة لها صورتان، وهذا يحتمل معنيين.
* وجوه الاستدلال أوالنقض للأدلَّة المستُدَلَّ بها: مثل قوله: جوابه من وجهين، ولا يصحُّ تأويلكم ذلك على أنَّه: لا صلاة كاملة؛ لوجوهٍ، باطلٌ لأربعة أوجهٍ.
* موارده:
موارد الإمام ابن القيِّم ﵀ في كتابه هذا على نوعين:
- النَّوع الأول: الكتب التي نقل منها، ونصَّ على أسمائها: وهي على قسمين، كتبٌ مشهورة أكثر من النَّقل منها، كالصَّحيحين والسُّنن، وستأتي الإحالة إلى مواضعها في فهرس الكتب.