المنفرد لما١ حكم رسول الله ﷺ بنفيها، وأَمَرَ من صلَّى كذلك أنْ يعيد صلاته٢.
قال المسقطون للوجوب: لايمكنكم الاستدلال بهذا الحديث إلَّا بعد إثبات بطلان صلاة الفذِّ خلف الصَّفِّ٣، وهذا قولٌ شاذٌّ مخالفٌ لجمهور أهل العلم. وقد دلَّ على صِحَّتها إجماع النَّاس على صِحَّة صلاة المرأة وحدها خلف الصَّفِّ، وقد صلَّى رسول الله ﷺ خلف جبرئيل٤.
فروى جابر بن عبد الله: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ أتاه جبرئيلُ يعلِّمُه مواقيت الصَّلاة، فتقدَّم جبرئيلُ ورسول الله ﷺ خلْفَه، والنَّاس خلف رسول الله ﷺ، فصلَّى الظُّهر حين زالت الشمس، وأتاه حين كان الظِّلُّ مثل شَخْصِهِ، فصَنَع كما صَنَع، فتقدَّم جبرئيلُ ورسولُ الله ﷺ خلْفَه٥، والنَّاس خلفَ رسولِ الله ﷺ». رواه النَّسائي٦. فقد صلَّى رسول الله
(١) «لما» سقطت من ض.
(٢) س: «لذلك أنْ يعيد الصلاة».
(٣) بحثها المصنف في تهذيب سنن أبي داود (٢/ ٣٧٦ - ٣٨٠).
(٤) س: «جبرائيل»، وفي سنن النسائي وط: «جبريل». وكذا في المواضع الأربعة التَّالية.
(٥) «كما صنع .. خلفه» سقطت من هـ.
(٦) حديث (٥١٤)، وقد اختصره المصنِّف.
ﷺ خلف جبرئيل١ مقتديًا٢ به.
قالوا: وقد أحْرَمَ أبوبكرة فذًّا خلف الصَّف، ثمَّ مشى حتى دخل الصفَّ، ولم يأمره النَّبيُّ ﷺ بالإعادة٣.
قالوا: وقد أحْرَم ابن عباس عن يساره ﷺ، فأخذ بيده، فأداره عن يمينه، ولم يأمره النَّبيُّ ﷺ باستقبال الصَّلاة، بل صحَّحَ٤ إحرامه فذًّا٥، فهذا في النَّفْل. وحديث جابرٍ في الفَرْض، أنَّه قام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيده، فأقامه عن يمينه٦.
قال الموجبون: العجب من معارضة الأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة بمثل ذلك؛ فإنَّه لا تَعَارض بين الأحاديث بوجهٍ من الوجوه.
وأمَّا قولكم: «إنَّ هذا قول شاذٌّ» فلَعَمْر الله ليس بشاذٍّ٧، ومعه
(١) «رواه .. جبريل» سقطت من س.
(٢) ض: «فاقتديا»!
(٣) أخرجه البخاري (٧٨٣)، من حديث أبي بكرة ﵁.
(٤) س: «صحيح»!
(٥) يشير لما أخرجه البخاري (١١٧)، ومسلم (٧٦٣)، من حديث ابن عباس ﵁.
(٦) أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٦)، وابن ماجه (٩٧٤)، وابن خزيمة (١٥٣٥)، وغيرهم، من حديث جابر ﵁، أنَّ ذلك كان في صلاة المغرب. وهو عند مسلم (٧٦٦) عنه ﵁، ولكن ليس فيه أنَّه كان في الفرض.