قالوا: وقد أحْرَمَ أبوبكرة فذًّا خلف الصَّف، ثمَّ مشى حتى دخل الصفَّ، ولم يأمره النَّبيُّ ﷺ بالإعادة٣.
قالوا: وقد أحْرَم ابن عباس عن يساره ﷺ، فأخذ بيده، فأداره عن يمينه، ولم يأمره النَّبيُّ ﷺ باستقبال الصَّلاة، بل صحَّحَ٤ إحرامه فذًّا٥، فهذا في النَّفْل. وحديث جابرٍ في الفَرْض، أنَّه قام عن يسار رسول الله ﷺ، فأخذ بيده، فأقامه عن يمينه٦.
قال الموجبون: العجب من معارضة الأحاديث الصَّحيحة الصَّريحة بمثل ذلك؛ فإنَّه لا تَعَارض بين الأحاديث بوجهٍ من الوجوه.
وأمَّا قولكم: «إنَّ هذا قول شاذٌّ» فلَعَمْر الله ليس بشاذٍّ٧، ومعه
(١) «رواه .. جبريل» سقطت من س.
(٢) ض: «فاقتديا»!
(٣) أخرجه البخاري (٧٨٣)، من حديث أبي بكرة ﵁.
(٤) س: «صحيح»!
(٥) يشير لما أخرجه البخاري (١١٧)، ومسلم (٧٦٣)، من حديث ابن عباس ﵁.
(٦) أخرجه أحمد (٣/ ٣٢٦)، وابن ماجه (٩٧٤)، وابن خزيمة (١٥٣٥)، وغيرهم، من حديث جابر ﵁، أنَّ ذلك كان في صلاة المغرب. وهو عند مسلم (٧٦٦) عنه ﵁، ولكن ليس فيه أنَّه كان في الفرض.
(٧) «ليس» سقطت من هـ. ط وهـ: «شاذ».
رسول الله ﷺ، وسُنَّته الصَّحيحة الصَّريحة، ولو تَرَكَها مَنْ تَرَكَها. فلا يكون ترك السُّنن لخفائها على من تركها، أو لنوع تأويلٍ مسوِّغًا لتركها لغيره. وكيف يقدَّم١ ترك التَّارك لهذه السُّنَّة عليها؟
هذا٢ وقد قال بهذه السُّنَّة جماعةٌ من أكابر التَّابعين، منهم سعيد ابن جبير، وطاووس، وإبراهيم النَّخَعي. ومن دُوْنَهم، كالحكم، وحمَّاد، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح٣، ووكيع٤. وقال بها الأوزاعيُّ
ــ حكاه الطَّحاوي عنه ــ، وإسحاق بن راهويه، والإمام أحمد، وأبو بكر ابن المنذر، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة٥.
فأين الشُّذوذ؟ وهؤلاء القائلون، وهذه السُّنة!
وأمَّا معارضتكم بموقف المرأة؛ فمِنْ أفسد المعارضات؛ لأنَّ ذلك هو موقف٦ المرأة المشروع لها، حتى لو وَقَفَت في صفِّ الرِّجال أفْسَدَت
(١) ض وس: «تقدم».
(٢) «هذا» ليست في س.
(٣) الحسن بن صالح بن حيٍّ الهمداني الثَّوري، أبوعبد الله الكوفي، فقيهٌ من أئمَّة الإسلام، توفي سنة ١٦٩ هـ، ترجمته في: السِّير للذهبي (٧/ ٣٦١).