رسول الله ﷺ، وسُنَّته الصَّحيحة الصَّريحة، ولو تَرَكَها مَنْ تَرَكَها. فلا يكون ترك السُّنن لخفائها على من تركها، أو لنوع تأويلٍ مسوِّغًا لتركها لغيره. وكيف يقدَّم١ ترك التَّارك لهذه السُّنَّة عليها؟
هذا٢ وقد قال بهذه السُّنَّة جماعةٌ من أكابر التَّابعين، منهم سعيد ابن جبير، وطاووس، وإبراهيم النَّخَعي. ومن دُوْنَهم، كالحكم، وحمَّاد، وابن أبي ليلى، والحسن بن صالح٣، ووكيع٤. وقال بها الأوزاعيُّ
ــ حكاه الطَّحاوي عنه ــ، وإسحاق بن راهويه، والإمام أحمد، وأبو بكر ابن المنذر، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة٥.
فأين الشُّذوذ؟ وهؤلاء القائلون، وهذه السُّنة!
وأمَّا معارضتكم بموقف المرأة؛ فمِنْ أفسد المعارضات؛ لأنَّ ذلك هو موقف٦ المرأة المشروع لها، حتى لو وَقَفَت في صفِّ الرِّجال أفْسَدَت
(١) ض وس: «تقدم».
(٢) «هذا» ليست في س.
(٣) الحسن بن صالح بن حيٍّ الهمداني الثَّوري، أبوعبد الله الكوفي، فقيهٌ من أئمَّة الإسلام، توفي سنة ١٦٩ هـ، ترجمته في: السِّير للذهبي (٧/ ٣٦١).
صلاة مَن يليها عند أبي حنيفة١، وأحد٢ القولين في مذهب أحمد٣.
فإنْ قيل: لو وَقَفَت فذَّةً خلف صفِّ٤ النِّساء صحَّت صلاتُها؟
قيل: ليس كذلك؛ بل إذا انفرَدَت٥ المرأة عن صفِّ النِّساء لم تصحَّ صلاتُها، كالرجل الفذِّ خلف صفِّ الرِّجال. ذكر ذلك القاضي أبويعلى في «تعليقه»٦؛ لعموم قوله ﷺ: «لا صلاة لفردٍ٧ خلف
(٣) يُنْظَر: المغني (٣/ ٤١)، والشرح الكبير لابن أبي عمر (٤/ ٤٢٦).
(٤) س: «فذا ..»، و«صف» ليست فيها.
(٥) ط: «انفذَّت».
(٦) وكذا عزاه إليه المرداوي في الإنصاف (٤/ ٤٦٣)، فقال: «على الصَّحيح من المذهب، قطع به القاضي في التَّعليق». وكتاب التَّعليق، أو الخلاف الكبير، أو اختلاف الفقهاء، ثلاثة أسماء لكتاب القاضي أبي يعلى، وهو محمد بن الحسين بن محمد بن خلف بن أحمد بن الفرَّاء، المتوفى سنة ٤٥٨ هـ، وكتابه حُقِّق في رسالة جامعيَّة كما في المدخل المفصَّل لبكر أبوزيد (٢/ ١٠٦٠). وأفاد الدكتور سليمان العمير أنهما رسالتان. ويُنْظَر في ترجمته وكتابه: طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (٢/ ١٩٣)، وسير أعلام النبلاء (١٨/ ٨٩)، والمدخل المفصَّل لبكر أبوزيد (١/ ٤٧١)، و(٢/ ٩٦٩ - ٩٧٠).