الصلاة

أمَّ الناس أنْ يقوم في مقامٍ أرفع منهم١.

وأمَّا قصة أبي بكرة٢ فليس فيها أنَّه رفع رأسه من الرُّكوع قبل دخوله في الصَّفِّ، وإنَّما يمكن التمسُّك بها لو٣ ثَبَتَ ذلك، ولا سبيل إليه!

وقد اختلفت٤ الرِّواية عن الإمام أحمد فيمن ركع دون الصَّفِّ، ثُمَّ مشى راكعًا حتى دخل فيه بعد أنْ رفع الإمامُ رأسَه من الركوع، وعنه في ذلك ثلاث روايات.

إحداها: تصحُّ٥ مطلقًا٦.

وحُجَّة هذه الرِّواية: أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يأمر أبا بكرة٧ بالإعادة، ولا استفصله: هل أدركه قبل رفع رأسه من الركوع، أم لا. ولو اختلف الحال

  1. (١) يشير إلى ما أخرجه أبوداود (٥٩٨) ومن طريقه البيهقي (٣/ ١٠٩)، عن ابن جريج عن أبي خالد عن عديِّ بن ثابتٍ الأنصاري عن رجلٍ عن حذيفة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: «إذا أمَّ الرَّجلُ القومَ فلا يقم فى مكان أرفع من مقامهم».
    قال ابن عبد الهادي في التنقيح (٢/ ٣٣): «في إسناد هذا الحديث رجلٌ مبهمٌ، وأبو خالدٍ ليس بمعروفٍ، ويحتمل أن يكون الدَّالاني، وفيه كلامٌ». وضعَّفه بهذا السِّياق الألبانيُّ في إرواء الغليل (٥٤٤).
  2. (٢) هـ وط: «أبي بكر».
  3. (٣) ض وس: «أن لو».
  4. (٤) ط: «اختلف».
  5. (٥) هـ وط: «أحدها ..». هـ: «يصح».
  6. (٦) يُنْظَر: الإنصاف للمرداوي (٤/ ٤٣٨).
  7. (٧) ط: «أبا بكر».
237

لاستفصله: وروى سعيد بن منصور في «سُنَنه»١، عن زيد بن ثابتٍ: «أنَّه كان يركع قبل أن يدخل في الصَّفِّ، ثم يمشي راكعًا، ويعتدُّ بها، وَصَل الصَّف أمْ لم يَصِل٢».

والرِّواية الثَّانية: أنَّها لا تصحُّ. نصَّ عليها في رواية إبراهيم بن الحارث، ومحمد بن الحكم. وفرَّق بينه وبين من أدرك الركوع في الصَّف؛ لأنَّه لم يُدْرِك في الصَّف ما يُدْرِك به الرَّكعة، فأشبه ما لو أدركه وقد سجد. وهذه الرِّواية أصحُّ عند أكثر٣ أصحابه٤.

والرِّواية الثَّالثة: إنْ كان عالمًا بالنَّهي لم تصحَّ صلاته، وإلَّا صحَّت٥؛ لقِصَّة أبي بكرة٦، وقول النَّبيِّ ﷺ له: «لا تَعُد»، والنَّهي

  1. (١) وعزاه إليه وساقه كسياق المصنِّف الزَّركشيُّ في شرحه على مختصر الخرقي (٢/ ١١٩)، وليس في المطبوع من السُّنن. وأخرج عنه بنحوه ابن أبي شيبة (٢٦٣٩، ٢٦٤٠)، والبيهقي (٢/ ٩٠ - ٩١)، وعبد الرزاق (٢/ ٢٨٣ - ٢٨٤)، وغيرهم.
    وعندهم آثار أخرى عن جملةٍ من الصَّحابة والتَّابعين ﵃، ويُنْظر فيه أيضًا: شرح الزركشي (٢/ ١١٨ - ١٢٠)، وفتح الباري لابن رجب (٧/ ١١٦ - ١١٨).
  2. (٢) ض وس: «أو لم». ط: «أم لا».
  3. (٣) س: «أكبر».
  4. (٤) الإنصاف للمرداوي (٤/ ٤٣٨)، وقال: «وعليه جماهير الأصحاب».
  5. (٥) الإنصاف للمرداوي (٤/ ٤٣٨)، وذكر رواياتٍ أخرى، منها: أنَّها تصحُّ في النَّفل فقط، وأنَّها تصحُّ إن خاف تضييقًا أولعذرٍ.
  6. (٦) ط: «أبي بكر». وقد تقدم تخريجه (ص/٢٣٣) وأنه في البخاري.
238

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي