يقتضي الفساد، ولكن تُرِك في الجاهل به، حيث لم يأمره١ بالإعادة، وكانت هذه حال أبي بكرة.
وأمَّا قصَّة ابن عباسٍ وجابرٍ في ترك أمرهما بابتداء الصَّلاة وقد أحرما فَذَّيْنِ= فهذا أولًا٢ ليس فيه أنَّهما كانا قد دخلا في الصَّلاة، وإنَّما فيه أنَّهما وقفا عن يساره فأدارهما إلى يمينه. فأدارهما عند أوَّل وقوفهما.
ولو قُدِّر أنَّهما أحرما كذلك، فمَن أحرم فَذًّا صحَّ إحرامه بالصَّلاة ودخوله فيها، وإنَّما الاعتبار بالركوع وحده. وإلَّا فمَنْ وقف معه آخر قبل الركوع صحَّت صلاته. ولو اعتبرنا إحرام المأمومين جميعًا لم ينعقد تحريم أحدٍ٣ حتى يتَّفق هو ومَنْ إلى جانبه في ابتداء التَّكبير وانتهائه، وهذا من أعظم الحرج والمشقَّة؛ ولهذا لم يعتبره أحدٌ أصلًا. والله أعلم.
الدَّليل العاشر: ما رواه أبوداود في «سُنَنه»٤، والإمام أحمد في
«مسنده»١٢، من حديث أبي الدَّرداء قال: قال رسول الله ﷺ: «ما من ثلاثةٍ في قريةٍ لا يؤذَّن ولا تقام فيهم الصَّلاة إلَّا استحوذ عليهم الشَّيطان، فعليك بالجماعة؛ فإنَّما يأكل الذِّئبُ القاصيةَ».
فوجه الاستدلال منه: أنَّه أخبر باستحواذ الشَّيطان عليهم بترك صلاة٣ الجماعة، التي شعارها الأذان، وإقامة الصَّلاة. ولو كانت الجماعة٤ ندبًا، يخيَّرُ الرجل بين فعلها وتركها لما استحوذ الشيطان على تاركها وتارك شعارها٥.
الدَّليل الحادي عشر: ما رواه مسلمٌ في «صحيحه»٦، من حديث
(١) (٥/ ١٩٦). وأخرجه النَّسائي (٨٤٨)، وابن خزيمة (١٤٨٦)، وابن حبَّان (٢١٠١)، والحاكم (١/ ٣٧٤) وقال: «صحيح الإسناد»، وغيرهم، من طريق زائدة بن قدامة عن السائب بن حبيش الكلاعي عن معدان بن أبي طلحة عن أبي الدَّرداء ﵁ به. وقد صحَّحه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم، والنَّووي في الخلاصة (١/ ٢٧٧)، وابن الملقِّن في البدر المنير (٣/ ٣٨٧).