يجوِّز للرجل أنْ يخرج من المسجد وقد أخذ المؤذِّن في إقامة الصَّلاة، بل يجوِّز له أن يجلس فلا يصلِّي مع الإمام والجماعة، فإذا صلَّوا قام١ فصلَّى وحده! ولو رأى رسول الله ﷺ وأصحابه من يفعل هذا لأنكروا٢ عليه غاية الإنكار.
بل قد أنْكَرَ ما هو دون هذا، وهو٣ على مَنْ لا يصلِّي مع الجماعة اكتفاءً بصلاته في رَحْلِه، وقال: «مالَكَ لا٤ تصلِّي معنا؟ ألسْتَ برجلٍ مسلمٍ؟»٥.
وأَمَرَ بالصَّلاة في الجماعة لمن صلَّى ثُمَّ أتى مسجد الجماعة، فقال: «إذا صلَّيْتُما في رحالكما٦ ثُمَّ أتيتما مسجد جماعةٍ فصلِّيا معهم، فإنَّها لكما٧ نافلة»٨.
نصوصهم. قد تقدَّم قول ابن مسعودٍ: «ولقد رأيتُنَا وما يتخلَّف عنها إلَّا منافقٌ معلوم النِّفاق»١.
وقال الإمام أحمد٢: حدَّثنا وكيع حدَّثنا سليمان بن المغيرة عن أبي موسى الهلالي عن ابن مسعود٣ قال: «من سمع المنادي فلم يجب من غير عذرٍ فلا صلاة له».
وقال أحمد٤ أيضًا: حدَّثنا وكيع حدَّثنا مسعر عن أبي الحصين عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: «من سمع المنادي فلم يجب من غير٥ عذرٍ فلا صلاة له»٦.
(١) تقدَّم تخريجه (ص/٢٢٨).
(٢) مسائل أحمد لابنه صالح (٢/ ٣٧). وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنَّفه (٣٤٨٦) من طريق وكيعٍ عن سليمان به.
(٣) هـ: «أبي مسعود». تحريفٌ!
(٤) مسائل أحمد لابنه صالح (٢/ ٣٦). وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٨٢) من طريق وكيعٍ، والبيهقي (٣/ ١٧٤) من طريق أبي نعيم= كلاهما عن مسعرٍ به. ورُوِي مرفوعًا، لكن قال الحافظ البزَّار في مسنده (٨/ ١٤١): «قد رواه غير واحد عن أبي حصين عن أبي بردة عن أبي موسى موقوفًا».