عن عليٍّ قال: «من١ سمع النِّداء من جيران المسجد فلم يجب٢ وهو صحيحٌ من غير عذرٍ فلا صلاة له».
وقال وكيع٣: عن عبد الرحمن بن حصين عن أبي نجيح المكي عن أبي هريرة قال: «لَأَنْ تمتليء٤ أُذُنَا ابن آدم رصاصًا مُذَابًا خيرٌ له من أنْ يسمع المنادي ثُمَّ لا يجيبه».
وقال الإمام أحمد٥: حدَّثنا وكيع عن سفيان عن منصورٍ عن عدي ابن ثابت عن عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: «من سمع المنادي فلم يجب عن غير عذرٍ، فلم يجد خيرًا، ولم يُرَدْ به».
قال وكيع٦: حدَّثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: «من سمع النِّداء ثُمَّ لم يجب من غير عذرٍ فلا صلاة له»٧.
(١) «من» سقطت من هـ.
(٢) «فلم يجب» سقطت من هـ وط.
(٣) أخرجه من طريق وكيعٍ ابنُ أبي شيبة (٣٤٨٤) ومن طريقه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٧).
(٤) ط: «يمتليء».
(٥) مسائل أحمد لابنه صالح (٢/ ٣٧). وأخرجه ابن أبي شيبة (٣٤٨٥).
(٦) وأخرجه من طريق وكيعٍ ابنُ أبي شيبة (٣٤٨٣). وقد تقدَّم الخلاف فيه موقوفًا ومرفوعًا وأنَّ الموقوف أصحُّ.
(٧) الأسطر من قوله: «وقال عبد الرزاق» إلى: «فلا صلاة له» سقطت كلُّها من س.
وقال عبد الرزَّاق١: عن الثَّوري٢ عن ليث عن مجاهد قال: سأل٣ رجلٌ ابنَ عباس، فقال: رجلٌ يصوم النَّهار ويقوم اللَّيل، لا يشهد جمعةً ولا جماعةً؟ فقال ابن عباسٍ: «هو في النَّار». ثم جاء الغد، فسأله عن ذلك، فقال: «هو في النَّار». قال: فاختلف إليه قريبًا من شهرٍ يسأله٤ عن ذلك ويقول ابن عباس: «هو في النَّار».
فهذه نصوص الصَّحابة كما تراها صِحَّةً وشهرةً وانتشارًا، ولم يجئ عن صحابيٍّ واحدٍ خلاف ذلك. وكلٌّ من هذه الآثار دليلٌ مستقلٌّ في المسألة لو كان وحده٥، فكيف إذا تعاضدت وتضافرت؟! وبالله التَّوفيق.
فصْلٌ
وأمَّا المسألة الثَّامنة٦، وهي: هل الجماعة شرْطٌ في صِحَّة الصَّلاة أم لا؟ فاختلف الموجبون لها في ذلك، على قولين:
(١) حديث (١٩٩٠). وأخرجه من طريقه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٣٧).
(٢) «عن الثوري» سقطت من هـ وط.
(٣) هـ: «فسأل».
(٤) هـ: «فسأله».
(٥) «لو كان وحده» سقطت من س.
(٦) هـ: «الثامن». ض وط: «السابعة». وتقدَّم كونه غلطًا متواليًا في العد.