وأبو الحسن التَّميمي١. وهو قول داود وأصحابه، قال ابن حزمٍ: «وهوقول جميع أصحابنا»٢.
ونحن نذكر حجج الفريقين.
قال المشترطون: كُلُّ دليلٍ ذكرناه في الوجوب يدلُّ على أنَّها شرطٌ؛ فإنَّها إذا كانت واجبةً فتَرَكَها المكلَّفُ لم يفعل ما أُمِرَ به، فبقي في عُهْدَة الأمر.
قالوا: ولو صحَّت الصَّلاة بدونها لما قال أصحاب رسول الله ﷺ: «إنَّه لا صلاة له». ولو صحَّت لما قال النَّبيُّ ﷺ: «من٣ سَمِع المنادي ثم لم يجبه لم تُقْبَل٤ منه الصَّلاة التي صلَّى»٥. فلمَّا وقف القبول عليها دلَّ على اشتراطها، كما أنَّه لمَّا وقف القبول على الوضوء من الحَدَث دلَّ على اشتراطه.
قالوا: ونفي القبول إمَّا أنْ يكون لفوات رُكْنٍ، أو شرطٍ. ولا٦
(١) المغني (٣/ ٦ - ٧)، والإنصاف (٤/ ٢٦٥).
(٢) المحلَّى (٤/ ١٩٦).
(٣) س: «إن من».
(٤) هـ: «يقبل».
(٥) تقدَّم تخريجه والكلام عليه (ص/٢٢٦ - ٢٢٨)، من حديث ابن عباسٍ بنحوه.
(٦) س: «أو لا».
ينتقض هذا بنفي القبول عن صلاة العبد الآبق١، وشارب الخمر أربعين يومًا٢؛ لأنَّ امتناع القبول هناك لارتكاب أمرٍ محرَّمٍ قارَنَ الصَّلاة فأبْطل أجرها.
قالوا: ولو صحَّت صلاة المنفرد لما قال ابن عباس: «إنَّه في النَّار».
قالوا: ولو صحَّت صلاتُه أيضًا لما كانت واجبةً؛ فإنَّه إنَّما تصحُّ٣ عبادة من أدَّى ما أُمِرَ به. وقد ذكرنا من أدلَّة الوجوب ما فيه كفاية.
قال المصحِّحُون لها ــ وهم ثلاثة أقسام: قسمٌ يجعلها سُنَّةً، إنْ شاء فعلها وإنْ شاء تَرَكها. وقسمٌ يجعلها فرض٤ كفايةٍ، إذا قام بها طائفةٌ سَقَطت عمَّن عداهم. وقسمٌ يقول: هي فرضٌ على الأعيان، وتصحُّ
(١) يشير إلى ما أخرجه مسلمٌ (٧٠) وغيره، من حديث جرير بن عبد الله البجلي: أنَّ النَّبيُّ ﷺ قال: «إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة».
(٢) يشير إلى ما أخرجه أحمد (٢/ ١٧٦)، وابن ماجه (٣٣٧٧)، والنسائي (٥٦٧٣)، وابن حبَّان (٥٣٥٧)، والحاكم (١/ ٣٨٨)، وقال: «على شرط الشيخين»، وأخرجه في (٤/ ١٦٢) من طريق أخرى، وقال: «صحيح الإسناد»، كلهم من حديث عبد الله بن عمرو ﵁: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من شرب الخمر فسكر لم تقبل صلاته أربعين صباحًا ..» الحديث. وأخرجه الترمذي (١٨٦٢) من حديث ابن عمر ﵁، وقال: «حديث حسنٌ».