بدونها ــ: قد ثَبَت في «الصَّحِيْحَيْن١»٢، من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: «صلاة الجماعة تفْضُل على صلاة الفَذِّ بسبعٍ وعشرين درجةً».
وفيهما٣، عن أبي هريرة عن النَّبيِّ ﷺ: «صلاة الرجل في جماعةٍ تُضَعَّف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا٤، وذلك أنَّه إذا توضَّأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد لا يخرجه إلَّا الصَّلاة لم يخْطُ خطوةً إلَّا رُفِعَت له بها درجةٌ، وحُطَّت٥ عنه بها خطيئةٌ. فإذا صلَّى لم تزل الملائكة تصلِّي عليه ما دام في مصلَّاه - ما٦ لم يحدِثْ ـ: «اللَّهم صلِّ عليه، اللَّهم ارحمه»، ولا يزال في صلاةٍ ما انتظر الصَّلاة».
قالوا: فلو كانت صلاة المنفرد باطلةً لم يفاضل بينها وبين صلاة الجماعة؛ إذ لا مفاضلة بين الصَّحيح والباطل.
(١) س وط: «الصحيح».
(٢) البخاري (٦٤٥)، ومسلم (٦٥٠) بنحوه.
(٣) البخاري (٦٤٧)، ومسلم (٦٤٩) وهذا لفظ البخاري.
(٤) هـ: «وعشرون». س: «درجة».
(٥) ض وس: «وحط».
(٦) «ما» ليست في هـ.
قالوا: وفي «صحيح مسلمٍ»١، من حديث عثمان بن عفان: أنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: «من صلَّى العشاء في جماعةٍ فكأنَّما قام نصف اللَّيل، ومن صلَّى الصُّبح في جماعةٍ فكأنَّما قام اللَّيل كلَّه».
قالوا: فشَبَّهَ فعلها في جماعةٍ بما ليس بواجبٍ. والحكم في المُشَبَّه كهُوَ في المشبَّه به أو دونه في التَّأكيد.
قالوا: وقد روى يزيد بن الأسود قال: شهدْتُ مع النَّبيِّ ﷺ حَجَّتَه، فصلَّيْتُ معه صلاة الصُّبح في مسجد الخيف، فلمَّا قَضَى صلاته انحرف، فإذا هو برجلين في آخر القوم لم يُصَلِّيَا، قال: «عليَّ بِهِما». فجيء بهما، تُرْعَدُ فرائِصُهما. قال: «ما منعكما أنْ تُصَلِّيَا معنا؟». فقالا: يا رسول الله، قد صلَّيْنَا في رِحالنا. قال: «فلا تفعلا، إذا صلَّيْتُما في رِحَالِكما٢ ثم أتيتما مسجد جماعةٍ فصَلِّيا معهم؛ فإنَّها٣ لكما نافلة» رواه أهل «السُّنن»٤.
= … ونُقِل عن الشَّافعي تجهيله لإسناده؛ وعُلِّل بأنَّ يزيد بن الأسود ليس له راوٍ غير ابنه جابر، ولا لجابر راوٍ غير يعلى؛ كما في سنن البيهقي (٢/ ٣٠١)، وقال: «وكان يحيى بن معين وجماعة من الأئمَّة يوثِّقون يعلى بن عطاء، وهذا الحديث له شواهد قد تقدَّم ذكرها، فالاحتجاج به وبشواهده صحيحٌ». وقال ابن حجر في التَّلخيص (٢/ ٢٩): «وقد وجدنا لجابر بن يزيد راويًا غير يعلى، أخرجه ابن منده في المعرفة». وقد صحَّح الحديث الترمذي وابن خزيمة وابن حبَّان وابن السَّكن كما في التَّلخيص الحبير (٢/ ٢٩)، وابن الملقِّن في البدر المنير (٤/ ٤١٣).
(١) حديث (٦٥٦).
(٢) س: «رحالكم».
(٣) س: «معهما، فإنهما».
(٤) النَّسائي (٨٥٨)، وأبوداود (٥٧٥)، والترمذي (٢١٩)، وقال: «حسنٌ صحيحٌ». وأخرجه أحمد (٤/ ١٦٠)، وابن خزيمة (١٢٧٩)، وابن حبان (١٥٦٤)، وغيرهم، كلُّهم من طريق يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود السوائي عن أبيه ﵁ به. … =