قال الموجبون: التَّفضيل١ لا يستلزم براءة الذِّمَّة من كلِّ وجهٍ، سواء كان مطلقًا أومقيَّدًا؛ فإنَّ التَّفضيل٢ يحصل مع مناقضة المفضَّل للمفضَّل٣ عليه من كُلِّ وجهٍ، كقوله تعالى: ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾[الفرقان/٢٤]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ﴾[الفرقان/١٥]. وهو كثيرٌ.
فكون٤ صلاة الفَذِّ جزءًا واحدًا من سبعة وعشرين جزءًا من صلاة الجمع٥ لا يستلزم إسقاط فرض الجماعة، ولزوم كونها ندبًا بوجهٍ من الوجوه.
= … (٢٣٩٦)، والبيهقي (٢/ ٣٠٣)، من طريق عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار أنَّه رأى ابن عمر ﵁ به. وقد صحَّحه ابن خزيمة وابن حبَّان وابن السَّكن كما في التَّلخيص الحبير (١/ ١٥٦)، وابن الملقِّن في البدر المنير (٢/ ٦٦٤). فائدةٌ: قال البيهقي: «أي: كلتاهما على وجه الفرض، ويرجع ذلك على أنَّ الأمر بإعادتها اختيارٌ، وليس بحتمٍ»، وقال ابن حجر في التَّلخيص: «وهو محمولٌ على إعادتها منفردًا، أمَّا إن كان صلَّى منفردًا ثم أدرك جماعةً فإنَّه يعيد معهم».
وغايتها أنْ يتأدَّى١ الواجب بهما، وبينهما من الفضل ما بينهما؛ فإنَّ الرجلين يكون مقامهما في الصفِّ واحدًا وبين صلاتهما٢ في الفضل كما بين السماء والأرض. وفي «السُّنن»٣، عنه ﷺ: «إنَّ العبد٤ ليصلِّي الصَّلاة ولم يُكْتَب له من الأجر٥ إلَّا نِصْفُها، ثُلُثُها، رُبُعُها، خُمُسُها» حتى بلغ عُشُرها.
فإذا عُقِلَ٦ اثنان يصلِّيان فرضهما، صلاةُ أحدهما أفضل من صلاة الآخر بعشرة أجزاء ــ وهما فرضان ــ فهكذا يُعْقَل٧ مثلُه في صلاة الفذِّ وصلاة الجماعة.
(١) س: «وغايتهما .. ينادى»!
(٢) ض: «صلاتيهما».
(٣) أبوداود (٧٩٦)، من حديث عمَّار بن ياسر ﵁. بلفظ: «إنَّ الرَّجل لينصرف وما كُتِبَ له إلَّا عُشْر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها». وأخرجه أحمد (٤/ ٣٢١)، والبيهقي (٢/ ٢٨١) وغيرهما، من طريق ابن عجلان عن سعيد المقبري عن عمر بن الحكم عن عبد الله بن عَنَمة المزني عن عمَّار به. وقد صحَّحه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (١/ ١٢٠).