وغايتها أنْ يتأدَّى١ الواجب بهما، وبينهما من الفضل ما بينهما؛ فإنَّ الرجلين يكون مقامهما في الصفِّ واحدًا وبين صلاتهما٢ في الفضل كما بين السماء والأرض. وفي «السُّنن»٣، عنه ﷺ: «إنَّ العبد٤ ليصلِّي الصَّلاة ولم يُكْتَب له من الأجر٥ إلَّا نِصْفُها، ثُلُثُها، رُبُعُها، خُمُسُها» حتى بلغ عُشُرها.
فإذا عُقِلَ٦ اثنان يصلِّيان فرضهما، صلاةُ أحدهما أفضل من صلاة الآخر بعشرة أجزاء ــ وهما فرضان ــ فهكذا يُعْقَل٧ مثلُه في صلاة الفذِّ وصلاة الجماعة.
(١) س: «وغايتهما .. ينادى»!
(٢) ض: «صلاتيهما».
(٣) أبوداود (٧٩٦)، من حديث عمَّار بن ياسر ﵁. بلفظ: «إنَّ الرَّجل لينصرف وما كُتِبَ له إلَّا عُشْر صلاته، تسعها، ثمنها، سبعها، سدسها، خمسها، ربعها، ثلثها، نصفها». وأخرجه أحمد (٤/ ٣٢١)، والبيهقي (٢/ ٢٨١) وغيرهما، من طريق ابن عجلان عن سعيد المقبري عن عمر بن الحكم عن عبد الله بن عَنَمة المزني عن عمَّار به. وقد صحَّحه العراقي في تخريج أحاديث الإحياء (١/ ١٢٠).
(٤) ض: «الرجل».
(٥) «له» ليست في هـ وط. وفي ض: «من الأجر له».
(٦) ض: «غفل»، وكذا في الموضع التَّالي بعده!
(٧) س: «ولهما .. يفعل».
وأبلغ من هذا قوله: «ليس لك من صلاتك إلَّا ما عَقَلت منها»١، فإذا لم يَعْقِل في صلاته إلَّا في جزءٍ واحد كان له من الأجر بقدر ذلك الجزء، وإنْ برِئَت ذِمَّتُه من الصلاة. فهكذا المصلِّي وحده، له جزءٌ واحدٌ من الأجر، وإنْ برِئَت الذِّمَّة٢.
ومثل هذه الصَّلاة لا يُسمِّيها الشَّارع صحيحةً، وإنْ اصْطَلح الفقهاء على تسميتها صلاةً٣؛ فإنَّ الصَّحيح المطلق ما ترتَّبَ عليه أثره، وحصل به مقصوده. وهذه قد فات معظم أثرها، ولم يحصل منها جُلُّ مقصودها، فهي أبعد شيء من الصِّحَّة، وأحسن أحوالها أنْ تَرْفَع عنه العقاب٤، وإنْ حصَّلَت شيئًا من الثواب فهو جزءٌ. وما هذا إلَّا٥ على قول من لا يجعلها شرطًا للصِّحَّة.
وأمَّا مَن جعلها شرطًا لا تصحُّ بدونه فجوابه: أنَّ التفضيل إنَّما هو بين صلاتين صحِيْحَتَين. وصلاة الرَّجل وحده إنَّما تكون صحيحةً للعُذْر، وأمَّا بدون العذر فلا صلاة له، كما قال الصَّحابة ﵃.
(١) لم أقف عليه، وقد عزاه إلى ابن عبَّاسٍ موقوفًا عليه من كلامه غير واحدٍ.