الصلاة

وهؤلاء لو أجابوا بهذا أورد عليهم منازعوهم أنَّ المعذور يُكَمَّل له أجرُه؛ فأجابوا عن١ ذلك بأنَّه لا يستحقُّ بالفعل إلَّا جزءًا واحدًا. وأمَّا التَّكميل٢ فليس من جِهَة الفعل؛ بل بالنِّيَّة، إذا كان من عادته أنْ يصلِّي جماعةً، فمرض أو حُبِس أو سافر، وتعذَّرت عليه الجماعة، والله يعلم أنَّ من نيَّته أنْ لو قدر على الجماعة لما تركها؛ فهذا يُكَمَّل له أجره، مع أنَّ صلاة الجماعة أفضل من صلاته من حيث العَمَلَين.

قالوا: ويتعيَّن هذا ولا بد؛ فإنَّ النُّصوص قد صرَّحت بأنَّه لا صلاة لمن سمع النِّداء ثم صلَّى وحده؛ فدلَّ على أنَّ من له جزءٌ من سبعة وعشرين جزءًا هو المعذور الذي له صلاة٣.

قالوا: والله تعالى يفضِّل العامل٤ القادر على العاجز وإنْ لم يؤاخذه، فذلك فضله٥ يؤتيه من يشاء.

وفي «صحيح البخاري»٦، عن عمران بن حصين قال: سألت

  1. (١) هـ: «على».
  2. (٢) «وأما التكميل» سقطت من ض.
  3. (٣) س: «الذي لا صلاة له».
  4. (٤) هـ: «فضل». و«العامل» ليست في هـ وط.
  5. (٥) س: «فضل».
  6. (٦) حديث (١١١٥).
257

رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل وهو قاعدٌ، فقال: «من صلَّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلَّى قاعِدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلَّى نائمًا فله نصف أجر القاعد١». فهذا إنَّما هو في المعذور، وإلَّا فغير المعذور ليس له من الأجر شيءٌ إذا كانت الصلاة فرضًا.

وإنْ كانت نفلًا لم يجز له التَّطوُّع على جَنْبٍ؛ فإنَّه لم يفعله رسول الله ﷺ يومًا من الدَّهر، ولا أحدٌ من أصحابه٢ ألبتَّة، مع شِدَّة حِرْصهم على أنواع العبادة، وفعل كلِّ خيرٍ.

ولهذا جمهور الأمَّة يمنع منه، ولا تجوز٣ الصلاة على جنبٍ إلَّا لمن لم يستطع القُعُود؛ كما قال النَّبيُّ ﷺ لعمران بن حصين: «صلِّ قائمًا، فإنْ لم تستطع فقاعدًا، فإنْ لم تستطع فعلى جَنبٍ»٤. وعمران ابن الحصين٥ هو راوي الحديثين، وهو الذي سأل عنهما النَّبيَّ ﷺ.

  1. (١) ض: «أجر نصف ..» في الموضعين!
  2. (٢) هـ: «الصحابة».
  3. (٣) ض: «ولا تصح».
  4. (٤) أخرجه البخاري (١١١٧).
  5. (٥) «ابن الحصين» ليست في س.
258

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي