رسول الله ﷺ عن صلاة الرجل وهو قاعدٌ، فقال: «من صلَّى قائمًا فهو أفضل، ومن صلَّى قاعِدًا فله نصف أجر القائم، ومن صلَّى نائمًا فله نصف أجر القاعد١». فهذا إنَّما هو في المعذور، وإلَّا فغير المعذور ليس له من الأجر شيءٌ إذا كانت الصلاة فرضًا.
وإنْ كانت نفلًا لم يجز له التَّطوُّع على جَنْبٍ؛ فإنَّه لم يفعله رسول الله ﷺ يومًا من الدَّهر، ولا أحدٌ من أصحابه٢ ألبتَّة، مع شِدَّة حِرْصهم على أنواع العبادة، وفعل كلِّ خيرٍ.
ولهذا جمهور الأمَّة يمنع منه، ولا تجوز٣ الصلاة على جنبٍ إلَّا لمن لم يستطع القُعُود؛ كما قال النَّبيُّ ﷺ لعمران بن حصين: «صلِّ قائمًا، فإنْ لم تستطع فقاعدًا، فإنْ لم تستطع فعلى جَنبٍ»٤. وعمران ابن الحصين٥ هو راوي الحديثين، وهو الذي سأل عنهما النَّبيَّ ﷺ.
(١) ض: «أجر نصف ..» في الموضعين!
(٢) هـ: «الصحابة».
(٣) ض: «ولا تصح».
(٤) أخرجه البخاري (١١١٧).
(٥) «ابن الحصين» ليست في س.
فصْلٌ
وأمَّا استدلالكم بحديث عثمان بن عفان: «من صلَّى العشاء في جماعةٍ فكأنَّما قام نصف اللَّيل» فمن أفسد الاستدلال. وأظهر ما في نقضه عليكم قوله ﷺ: «من صام رمضان وأتْبَعَه سِتًّا١ من شوَّال فكأنَّما صام الدَّهر»٢. وصيام الدَّهر غير واجبٍ، وقد شُبِّه به الواجب، بل الصَّحيح أنَّ صيام الدَّهر كلِّه مكروهٌ؛ فقد شُبِّه به٣ الصَّوم الواجب، فغير ممتنعٍ تشبيه الواجب بالمستحبِّ في مضاعفة الأجر على الواجب القليل، حتى يبلغ ثوابه ثواب المستحب الكثير.
فصْلٌ
وأمَّا استدلالكم بحديث يزيد بن الأسود، ومحجن بن الأدرع، وأبي ذرٍّ، وعبادة= فليس في حديث واحدٍ منهم٤ أنَّ الرجل كان قد صلَّى وحده منفردًا مع قدرته على الجماعة ألبتَّة. ولو أَخْبَرَ النَّبيَّ ﷺ لما أقرَّه على ذلك، وأنكر عليه. وكذلك ابن عمر لم يقل: صلَّيْتُ وحدي
(١) ض وس: «بستٍّ».
(٢) أخرجه مسلم (١١٦٤)، عن أبي أيوبٍ الأنصاري ﵁، بلفظ: «ثمَّ أتبعه».
(٣) «الواجب بل .. شبه به» سقطت من س. و«به» ليست في هـ.