ونحن نقول: إنَّه لم يصلِّ من ترك الجماعة وهو يقدر عليها، ونقول كما قال أصحاب رسول الله ﷺ: «إنَّه لا صلاة له». فحيث يثبت لهؤلاء صلاة فلا بُدَّ من أحد أمرين١؛ أن يكونوا صلَّوا جماعةً مع غير هذه الجماعة. أويكونوا معذورين وقت الصلاة.
ومن صلَّى وحده لعذرٍ ثم زال عذره في الوقت لم يجب عليه إعادة الصَّلاة، كما لو صلَّى بالتَّيمُّم ثم وجد الماء في الوقت، أوصلَّى قاعدًا لمرض ثم برئ في الوقت، أو صلَّى عُريانًا ثم وجد السُّترة في الوقت٢. ونحو ذلك٣.
قالوا: وقد دلَّت أحكام الشَّريعة على أنَّ صلاة الجماعة فرضٌ على كُلِّ أحدٍ٤، وذلك من وجوهٍ:
أحدها: أنَّ الجمع لأجل المطر جائزٌ، وليس جوازه إلَّا محافظة على الجماعة، وإلَّا فمن الممكن أنْ يصلِّي كُلُّ واحدٍ في بيته منفردًا. ولو كانت الجماعة ندبًا لما جاز ترك الوقت الواجب، وتقديم الصلاة
(١) هـ وط: «الأمرين».
(٢) «أو صلَّى قاعدا .. في الوقت» سقطت من ض.
(٣) «ونحو ذلك» ليست في هـ وط.
(٤) هـ وط: «واحد».
عن وقتها لأجل ندبٍ محضٍ.
الثَّاني: أنَّ المريض إذا لم يستطع القيام في الجماعة وأطاق القيام إذا صلَّى وحده صلَّى جماعةً وترك القيام. ومُحَالٌ أنْ يترك ركنًا من أركان الصلاة لمندوبٍ محضٍ.
الثَّالث: أنَّ الجماعة حال الخوف يفارقون الإمام، ويعملون العمل الكثير في الصلاة، ويجعلون الإمام منفردًا في وسط الصلاة؛ كُلُّ ذلك لأجل تحصيل الجماعة، وكان من١ الممكن أن يصلُّوا وحدانًا بدون هذه الأمور. ومُحَالٌ أنْ يُرْتَكب ذلك وغيره لأجل أمرٍ مندوبٍ، إنْ شاء فعَلَه وإنْ شاء لم يفْعَله. وبالله التَّوفيق.
فصلٌ
وأمَّا المسألة التَّاسعة٢، وهي: هل له فعلها في بيته، أم يتعيَّن المسجد؟ فهذه المسألة فيها قولان للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد٣.