الثَّاني: أنَّ المريض إذا لم يستطع القيام في الجماعة وأطاق القيام إذا صلَّى وحده صلَّى جماعةً وترك القيام. ومُحَالٌ أنْ يترك ركنًا من أركان الصلاة لمندوبٍ محضٍ.
الثَّالث: أنَّ الجماعة حال الخوف يفارقون الإمام، ويعملون العمل الكثير في الصلاة، ويجعلون الإمام منفردًا في وسط الصلاة؛ كُلُّ ذلك لأجل تحصيل الجماعة، وكان من١ الممكن أن يصلُّوا وحدانًا بدون هذه الأمور. ومُحَالٌ أنْ يُرْتَكب ذلك وغيره لأجل أمرٍ مندوبٍ، إنْ شاء فعَلَه وإنْ شاء لم يفْعَله. وبالله التَّوفيق.
فصلٌ
وأمَّا المسألة التَّاسعة٢، وهي: هل له فعلها في بيته، أم يتعيَّن المسجد؟ فهذه المسألة فيها قولان للعلماء، وهما روايتان عن الإمام أحمد٣.
(٣) المغني (٣/ ٨)، الإنصاف للمرداوي (٤/ ٢٧٢). والرواية الأولى هي الصَّحيح من المذهب عندهم، والذي عليه أكثرهم.
إحداهما١: له فعلها في بيته. وبذلك قالت الحنفيَّة٢، والمالكيَّة٣، وهو أحد الوجهين للشَّافعية٤.
والثَّانية٥: ليس له فعلها في البيت إلَّا من عُذرٍ.
وفي المسألة قول ثالثٌ: أنَّ٦ فعلها في المساجد فرض كفاية. وهو الوجه الثَّاني٧ لأصحاب الشَّافعي.
فوجه القول الأول: حديث الرَّجُلَين اللَّذَيْن٨ صلَّيا في رِحَالهما؛ فإنَّ النَّبيَّ ﷺ نَدَبَهما إلى فعلِها٩ في المسجد، ولم ينكر عليهما فعلها١٠ في رِحَالهما.
وكذلك حديث محجن بن الأدرع، وحديث عبد الله بن عمر. وقد
(١) هـ وط: «أحدهما».
(٢) شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٤٤)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٥٧٨).
(٣) الشرح الكبير للدَّردير (١/ ٣٢٠)، ومواهب الجليل (٢/ ١٧).