إحداهما١: له فعلها في بيته. وبذلك قالت الحنفيَّة٢، والمالكيَّة٣، وهو أحد الوجهين للشَّافعية٤.
والثَّانية٥: ليس له فعلها في البيت إلَّا من عُذرٍ.
وفي المسألة قول ثالثٌ: أنَّ٦ فعلها في المساجد فرض كفاية. وهو الوجه الثَّاني٧ لأصحاب الشَّافعي.
فوجه القول الأول: حديث الرَّجُلَين اللَّذَيْن٨ صلَّيا في رِحَالهما؛ فإنَّ النَّبيَّ ﷺ نَدَبَهما إلى فعلِها٩ في المسجد، ولم ينكر عليهما فعلها١٠ في رِحَالهما.
وكذلك حديث محجن بن الأدرع، وحديث عبد الله بن عمر. وقد
(١) هـ وط: «أحدهما».
(٢) شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢٤٤)، وحاشية ابن عابدين (١/ ٥٧٨).
(٣) الشرح الكبير للدَّردير (١/ ٣٢٠)، ومواهب الجليل (٢/ ١٧).
وفي «الصَّحِيْحَين»١، عن أنس بن مالكٍ قال: «كان النَّبيُّ ﷺ أحسن النَّاس خُلُقًا، فرُبَّما حَضَرَت الصَّلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبِسَاط الذي تحته، فيُكْنَس ويُنْضَح، ثم يقوم ﷺ ونقوم خلفه، فيصلِّي بنا».
وفي «الصَّحِيْحَين»٢ عنه - أيضًا - قال: «سَقَط النَّبيُّ ﷺ عن فرسٍ، فجُحِشَ٣ شِقُّهُ الأيمن، فدخلنا عليه نعودُهُ، فحَضَرت الصلاة، فصلَّى قاعدًا».
وفي «الصَّحِيْحَين»٤ - أيضًا - عن أبي ذرٍّ قال: سألتُ النَّبيَّ ﷺ: أيُّ مسجدٍ وُضِعَ في الأرض أول؟ قال: «المسجد الحرام، ثمَّ المسجد الأقصى، ثم حيثما أدركتك الصلاة فصَلِّ؛ فإنَّه مسجدٌ».
وصحَّ عنه ﷺ: «جُعِلَت لي كُلُّ أرضٍ طيِّبةٍ مسجدًا وطهورًا»٥.
(١) البخاري (٦٢٠٣)، ومسلم (٦٥٩)، بنحوه.
(٢) البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١).
(٣) جُحِشَ: أي: انخدش جلده، كما في النِّهاية لابن الأثير (١/ ٢٤١).
(٤) البخاري (٣٤٢٥)، ومسلم (٥٢٠).
(٥) أصله في البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١)، من حديث جابر بن عبد الله ﵁، بلفظ: «وجُعِلَت لي الأرض ..». وقد أخرجه الضِّياء في المختارة (٥/ ٤٣)، وابن الجارود في المنتقى (١٢٤)، من حديث أنسٍ ﵁، قال الحافظ في الفتح (١/ ٤٣٨): «بإسنادٍ صحيحٍ» ..