وفي «الصَّحِيْحَين»١، عن أنس بن مالكٍ قال: «كان النَّبيُّ ﷺ أحسن النَّاس خُلُقًا، فرُبَّما حَضَرَت الصَّلاة وهو في بيتنا، فيأمر بالبِسَاط الذي تحته، فيُكْنَس ويُنْضَح، ثم يقوم ﷺ ونقوم خلفه، فيصلِّي بنا».
وفي «الصَّحِيْحَين»٢ عنه - أيضًا - قال: «سَقَط النَّبيُّ ﷺ عن فرسٍ، فجُحِشَ٣ شِقُّهُ الأيمن، فدخلنا عليه نعودُهُ، فحَضَرت الصلاة، فصلَّى قاعدًا».
وفي «الصَّحِيْحَين»٤ - أيضًا - عن أبي ذرٍّ قال: سألتُ النَّبيَّ ﷺ: أيُّ مسجدٍ وُضِعَ في الأرض أول؟ قال: «المسجد الحرام، ثمَّ المسجد الأقصى، ثم حيثما أدركتك الصلاة فصَلِّ؛ فإنَّه مسجدٌ».
وصحَّ عنه ﷺ: «جُعِلَت لي كُلُّ أرضٍ طيِّبةٍ مسجدًا وطهورًا»٥.
(١) البخاري (٦٢٠٣)، ومسلم (٦٥٩)، بنحوه.
(٢) البخاري (٦٨٩)، ومسلم (٤١١).
(٣) جُحِشَ: أي: انخدش جلده، كما في النِّهاية لابن الأثير (١/ ٢٤١).
(٤) البخاري (٣٤٢٥)، ومسلم (٥٢٠).
(٥) أصله في البخاري (٣٣٥)، ومسلم (٥٢١)، من حديث جابر بن عبد الله ﵁، بلفظ: «وجُعِلَت لي الأرض ..». وقد أخرجه الضِّياء في المختارة (٥/ ٤٣)، وابن الجارود في المنتقى (١٢٤)، من حديث أنسٍ ﵁، قال الحافظ في الفتح (١/ ٤٣٨): «بإسنادٍ صحيحٍ» ..
ووجه الرِّواية الثَّانية: ما تقدَّم من الأحاديث الدَّالة على وجوب الجماعة؛ فإنَّها صريحةٌ في إتيان المساجد١.
وفي «مسند الإمام أحمد»٢، عن ابن أمِّ مكتوم: أنَّ رسول الله ﷺ أَتَى المسجد، فرأى في القوم رِقَّةً، فقال: «إنِّي لأهمُّ أنْ أجعل للنَّاس إمامًا، ثُمَّ أخرج، فلا أقدر على إنسانٍ يتخلَّف عن الصَّلاة في بيتِهِ إلَّا أحرقته عليه».
وفي لفظٍ لأبي داود٣: «ثُمَّ آتي قومًا يصلُّون في بيوتهم، ليست بهم عِلَّةٌ، فأحرِّق عليهم٤ بيوتهم».
وقال له ابن أمِّ مكتومٍ - وهورجلٌ أعمى ـ: هل تجد لي رخصةً أنْ أصلِّي في بيتي؟ قال: «لا أجد لك رخصة»٥.
وقال ابن مسعود: «لو صلَّيْتُم في بيوتكم كما يصلِّي هذا المتخلِّف في بيتِهِ لتركتم سُنَّة نبيِّكم، ولو تركتم سُنَّة نبيِّكم لضَلَلْتُم»٦.