وعن جابر بن عبد الله قال: فَقَدَ النَّبيُّ ﷺ قومًا في صلاةٍ، فقال: «ما خلَّفَكم١ عن الصَّلاة؟» فقالوا: لماءٍ كان بيننا٢. فقال: «لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد». رواه الدَّارقطني٣.
وقد تقدَّم هذا المعنى عن علي بن أبي طالبٍ وغيره من الصَّحابة ﵃٤.
فإنْ خالَفَ وصلَّى في بيته جماعةً من غير عذرٍ، ففي صِحَّة صلاته قولان. قال أبوالبركات في «شرحه»٥:
«فإنْ خالف وصلَّاها في بيته
(١) هـ: «أخلفكم».
(٢) ض: «كان في بيتنا»، س: «لحالٍ ..».
(٣) السُّنن (١/ ٤١٩)، من طريق أبي السكين عن جنيد بن حكيم عن محمد بن سكين عن عبد الله بن بكير عن محمد بن سوقة عن ابن المنكدر عن جابر ﵁ به. قال ابن القطَّان في بيان الوهم والإيهام (٣/ ٣٤٣): «فيه من لا تعرف حاله، وهما أبوسكين زكرياء بن يحيى الطائي، وجنيد بن حكيم». وفي الباب عن أبي هريرة وعائشة مرفوعًا، وعن عليٍّ ﵃ موقوفًا. وقد تقدم بعضها (ص/١٦١، ١٦٢).
(٤) (ص/٢٤٣ - ٢٤٦).
(٥) يعني: أبا البركات عبد السَّلام بن تيميَّة جد شيخ الإسلام، المتوفي سنة ٦٥٢ هـ، في كتابه: شرح الهداية لأبي الخطَّاب. وقد ذكر الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (٤/ ٦) أنَّ اسم كتابه: «منتهى الغاية في شرح الهداية»، وقال: «بيَّض منه أربع مجلَّدات كبار، إلى أوائل الحج، والباقي لم يبيِّضه». ويُنْظَر أيضًا: تاريخ الإسلام للذَّهبي (٤٨/ ١٢٨).
صحَّت. ويتخرَّج أن لا١ تصحَّ من غير عذرٍ؛ بناءً على ما اختاره ابن عقيل في ترك٢ الجماعة، حيث ارتكب النَّهي. ويعضده قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد». قال: والمذهبُ الصِّحَّة؛ لقوله ﷺ: «صلاة الرجل في جماعةٍ تضاعف على صلاته في بيته أو في سوقه خمسًا وعشرين٣ ضِعفًا»٤. ويُحْمَل قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد» على نفي الكمال جمعًا بينهما.
قال: والرِّواية الأولى اختيار أصحابنا، وأنَّ حضور المسجد لا يجب٥. وهي عندي بعيدةٌ جدًّا إنْ حُمِلَت على ظاهرها؛ فإنَّ الصَّلاة في المساجد من أكبر شعائر الدِّين وأعلامه٦، وفي تركها بالكليَّة أوفى المفاسد، ومحو٧ آثار الصَّلاة؛ بحيث تفضي إلى فتور هِمَم٨ أكثر الخلق عن أصل فعلها؛ ولهذا قال عبد الله بن مسعودٍ: «لو صلَّيْتُم في
(١) ط: «في بيته جماعة»، وسقطت منه جملة: «صحَّت، ويتخرَّج أن لا».
(٢) ط: «تركه».
(٣) ض وط وهـ: «خمس». هـ: «وعشرون».
(٤) تقدَّم تخريجه قريبًا بنحوه (ص/٢٥٠)، وأنَّه في الصَّحيحين.