صحَّت. ويتخرَّج أن لا١ تصحَّ من غير عذرٍ؛ بناءً على ما اختاره ابن عقيل في ترك٢ الجماعة، حيث ارتكب النَّهي. ويعضده قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد». قال: والمذهبُ الصِّحَّة؛ لقوله ﷺ: «صلاة الرجل في جماعةٍ تضاعف على صلاته في بيته أو في سوقه خمسًا وعشرين٣ ضِعفًا»٤. ويُحْمَل قوله: «لا صلاة لجار المسجد إلَّا في المسجد» على نفي الكمال جمعًا بينهما.
قال: والرِّواية الأولى اختيار أصحابنا، وأنَّ حضور المسجد لا يجب٥. وهي عندي بعيدةٌ جدًّا إنْ حُمِلَت على ظاهرها؛ فإنَّ الصَّلاة في المساجد من أكبر شعائر الدِّين وأعلامه٦، وفي تركها بالكليَّة أوفى المفاسد، ومحو٧ آثار الصَّلاة؛ بحيث تفضي إلى فتور هِمَم٨ أكثر الخلق عن أصل فعلها؛ ولهذا قال عبد الله بن مسعودٍ: «لو صلَّيْتُم في
(١) ط: «في بيته جماعة»، وسقطت منه جملة: «صحَّت، ويتخرَّج أن لا».
(٢) ط: «تركه».
(٣) ض وط وهـ: «خمس». هـ: «وعشرون».
(٤) تقدَّم تخريجه قريبًا بنحوه (ص/٢٥٠)، وأنَّه في الصَّحيحين.
(٥) ض: «حضور الجماعة لا تجب».
(٦) هـ وط: «في المسجد .. وعلاماته».
(٧) س: «يمحو».
(٨) ض: «فتورهم»، س: «قبورهم»!
بيوتكم كما يصلِّي هذا المتخلِّف في بيته لتركتم سُنَّة نبيِّكم، ولو تركتم سُنَّة نبيِّكم لضَلَلْتم»١.
قال: وإنَّما معنى هذه الرِّواية - والله أعلم - أنَّ فعلها في البيت جائزٌ لآحاد النَّاس إذا كانت تُقَام في المساجد. فيكون فِعْلُها في المساجد٢ فرض كفايةٍ على هذه الرِّواية، وعلى الأخرى فرض عينٍ.
قال: ويدلُّ على ذلك جواز الجمع بين الصَّلاتين للأمطار. ولو كان الواجب فعل الجماعة فقط، دون الفعل في المسجد لما جاز الجمع لذلك؛ لأنَّ أكثر الناس قادرون على الجماعة في البيوت، فإنَّ الإنسان غالبًا لا يخلو أنْ يكون٣ عنده زوجة أوولدٌ أوغلامٌ أوصديق، أونحوهم، فيمكنهما٤ الصَّلاة جماعةً، وغير ذلك٥. فلا يجوز ترك الشَّرط - وهو الوقت - من أجل سُنَّة٦. فلمَّا جاز الجمع عُلِمَ أنَّ الجماعة في المساجد فرضٌ، إمَّا على الكفاية، وإمَّا على الأعيان». هذا كلامُه.