صلاتك١ كلِّها». متَّفقٌ على صِحَّته، وهذا لفظُ البخاري٢.
وفيه دليلٌ على تعيُّن التَّكبير للدُّخول في الصَّلاة، وأنَّ غيره لا يقوم مقامَه، كما يتعيَّن٣ الوضوء، واستقبال القبلة.
وعلى وجوب القراءة وتقيِيدها٤ بما تيسَّر لا ينفي تعيُّن الفاتحة بدليلٍ آخر؛ فإنَّ الذي قال هذا هو الذي قال: «كُلُّ صلاةٍ لا يُقرأ فيها بأُمِّ القرآن فهي خداجٌ»٥، وهو الذي قال: «لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب»٦. ولا تُضْرَبُ سُنَّتُه٧ بعضُها ببعضٍ.
وفيه٨ دليلٌ على وجوب الطُّمأنينة، وأنَّ مَنْ تَرَكَها لم يفعل ما أُمِرَ به، فيبقى مُطَالبًا بالأمر. وتأمَّل أمره بالطُّمأنينة في الركوع، والاعتدال في الرَّفع منه؛ فإنَّه لا يكفي مجرَّد الطُّمأنينة في ركن الرفع حتى يعتدل
(١) ط: «صلواتك».
(٢) البخاري (٧٥٧)، ومسلم (٣٩٧).
(٣) س: «تعين».
(٤) ط: «تقيدها».
(٥) أخرجه مسلم (٣٩٥)، من حديث أبي هريرة ﵁، بلفظ: «من صلَّى صلاةً لم يقرأ ..».
(٦) تقدم تخريجه (ص/١٤٤) وأنه في الصحيحين.
(٧) ض وس: «يضرب». ط: «سننه».
(٨) هـ: «وفي».
قائمًا، فيجمع١ بين الطُّمأنينة والاعتدال.
خلافًا لمن قال٢: إذا ركع ثُمَّ سجد من ركوعه ولم يرفع رأسه صحَّت صلاتُه! فلم يكتف مَنْ شَرَع الصلاة بمجرد الرفع حتى يأتي به كاملًا، بحيث يكون٣ معتدلًا فيه.
ولا ينفي هذا وجوب التَّسبيح في الركوع والسُّجود، والتَّسميع والتَّحميد في الرفع منه٤ بدليلٍ آخر؛ فإنَّ الذي قال هذا وأَمَر به هو الذي أمر بالتَّسبيح في الركوع، فقال لمَّا نزلت ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾[الواقعة/٧٤]٥: «اجعلوها في ركوعكم»٦. وأَمَرَ بالتَّحميد
(١) س: «فجمع». هـ وط زيادة: «قلنا» قبلها.
(٢) هو مذهب أبي حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن. فعندهما أنَّ الاستواء بعد الركوع قائمًا ليس بفرضٍ، وكذا الجلسة بين السَّجدتين، والطُّمأنينة في الركوع والسُّجود. يُنْظَر: شرح فتح القدير لابن الهمام (١/ ٢١٠).
(٣) ض زيادة: «العبد».
(٤) «والسجود»، و«منه» ليستا في هـ وط.
(٥) هـ وط بعده: «قال».
(٦) أخرجه أحمد (٤/ ١٥٥)، وأبوداود (٨٦٩)، وابن ماجه (٨٨٧)، وابن خزيمة (٦٠٠)، وابن حبَّان (١٨٩٨)، والحاكم (١/ ٣٤٧)، و(٢/ ٥١٩)، وقال: «صحيح الإسناد»، من طرقٍ عن موسى بن أيوب الغافقي عن إياس بن عامر عن عقبة بن عامر الجهني بنحوه، وتتمَّة الحديث: فلمَّا نَزَلَت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾[الأعلى/١] قال: «اجعلوها في سجودكم». وحسَّن النَّووي إسناده في المجموع (٣/ ٣٧٢). … =