في الرَّفع، فقال: «إذا قال الإمام١: سَمِع اللهُ لمن حمِدَه فقولوا: ربَّنا ولك الحمد»٢. فهو الذي أَمَرَنا٣ بالرُّكوع، وبالطُّمأنينة فيه، وبالتَّسبيح، والتَّحميد.
وقال في الرَّفع من السُّجود: «ثم ارفع حتى تطمئنَّ جالِسًا»٤، وفي
= … وقال أبو داود عقبه: «انفرد أهل مصر بإسناده ..». وضعَّفه الألباني في الإرواء (٣٣٤)؛ لجهالة إياس بن عامرٍ. ولكن إياس بن عامر قال عنه ابن حبان في صحيحه عقب حديثه: «من ثقات المصريين»، وقال الحاكم في المستدرك (١/ ٣٤٧): «صحيح الإسناد، وقد اتَّفقا على الاحتجاج برواته، غير إياس بن عامرٍ، وهو عمُّ موسى بن أيوب القاضي، ومستقيم الإسناد»، وقال في (٢/ ٥١٩): «صحيح الإسناد». وقال ابن حجر في التهذيب (١/ ١٩٦): «قال العجليُّ: لا بأس به، وذكره ابن حبَّان في الثِّقات، وصحَّح له ابن خزيمة، ومن خطِّ الذَّهبيِّ في تلخيص المستدرك: ليس بالقوي». وقال في التقريب (٥٨٩): «صدوقٌ». ولكن في سؤالات ابن أبي شيبة لابن المديني (ص/١٦٠): «موسى بن أيوب الغافقي فقال: كان ثقة، وأنا أنكر من أحاديثه أحاديث رواها عن عمِّه، فكان يرفعها».
(١) «الإمام» ليست في ض وس.
(٢) أخرجه البخاري (٧٩٦)، ومسلم (٤٠٩)، من حيث أبي هريرة بنحوه.
(٣) ض وس: «أمر».
(٤) تقدم تخريجه (ص/٢٧٠).
لفظٍ١: «حتى تعتدل جالسًا»٢. فلم يكتف بمجرَّد الرَّفع كحدِّ السَّيف حتى تحصل الطُّمأنينة والاعتدال. ففيه أمرٌ بالرَّفع، والطُّمأنينة فيه، والاعتدال.
ولا يمكن التمسُّك بما لم يُذْكَر في هذا الحديث على إسقاط وجوبه عند أحدٍ من الأئمَّة؛ فإنَّ الشَّافعي يوجب الفاتحة، والتَّشهُّد الأخير، والصَّلاة على النَّبيِّ ﷺ، ولم يُذْكَر فيه. وأبو حنيفة يوجب الجلوس مقدار التشهُّد، والخروج من الصَّلاة بالمنافي، ولم يُذْكَر ذلك فيه. ومالكٌ يوجب التَّشهُّد، والسَّلام، ولم يُذْكَر فيه. وأحمد يوجب التَّسبيح في الركوع والسُّجود، والتَّسميع والتَّحميد، وقول: «ربِّ اغفر لي»، ولم يُذْكَر في الحديث. فلا يمكن لأحدٍ أنْ يُسْقِط كُلَّ ما لم يذكر فيه.
فإنْ قيل: فرسول الله ﷺ قد أقرَّه على تلك الصَّلاة مرَّتين، ولو كانت باطلةً لم يقرَّه عليها؛ فإنَّه لا يُقِرُّ على باطلٍ٣.
قيل: كيف يكون قد أقرَّه وهو ﷺ يقول له: «ارجع فصَلِّ، فإنَّك لم تُصَلِّ»؟ فأَمَرَه٤، ونفى عنه مُسَمَّى الصَّلاة التي شرعها، وأيُّ إنكارٍ أبلغ من هذا!
(١) س زيادة: «آخر».
(٢) أخرجه ابن خزيمة (٥٩٠). وصححَّه ابن الملقِّن في البدر المنير (٣/ ٦٧٠).