الصلاة

فإنْ قيل: قوله: «لم تُصَلِّ» أي: لم تصلِّ صلاةً كاملةً.

قلنا: وكذلك نقول سوى أنَّ من لم تصحَّ صلاته لم يُصَلِّ صلاةً كاملةً١، وإنَّما الممتنع أنْ تكون له صلاةٌ صحيحةٌ، قد أخلَّ ببعض مستحبَّاتها، ثم يقول٢ له: «ارجع، فصَلِّ، فإنَّك لم تصل»، هذا في غاية البطلان!

وعن رفاعة بن رافعٍ: أنَّ رسول الله ﷺ بينما هو جالسٌ في المسجد يومًا ونحن معه إذْ جاء رجلٌ كالبَدَويِّ، فصلَّى فأخفَّ صلاته، ثم انْصَرَف، فسَلَّم على النَّبيِّ ﷺ، فقال النَّبيُّ ﷺ: «وعليك٣، فارجع فَصَلِّ؛ فإنَّك لم تُصَلِّ». ففعل ذلك مرَّتين أوثلاثًا، كُلَّ ذلك يأتي النَّبيَّ ﷺ، فيُسلِّم على النَّبيِّ ﷺ، فيقول النَّبيُّ ﷺ٤: «وعليك، فارجع فَصَلِّ؛ فإنَّك لم تُصلِّ». فعاف٥ النَّاس وكبُرَ عليهم أنْ يكون مَنْ أخَفَّ صلاتَه

  1. (١) «قلنا .. كاملة» سقطت من هـ وط.
  2. (٢) ض: «الممتنع أن يصلي صلاة .. أخل بنقض .. ثم أقول».
  3. (٣) «النبي» ليست في ط، وفي هـ زيادة: «له»، و«وعليك» ليست في س.
  4. (٤) «فيسلم على .. فيقول النَّبيُّ ﷺ» ليست في ض.
  5. (٥) كلمة «فعاف» كذا وقعت في النُّسخ كلِّها. وهكذا هي في مخطوطة السنن - نسخة الكروخي (٢٥/ب)، وصحَّح عليها، وكتب في هامشها: «فخاف»، وكأنَّها إشارة إلى نسخةٍ. وفي طبعة بشَّار عوَّاد من سُنن التِّرمذي (١/ ٣٣٣) وطبعة شعيب الأرناؤوط (١/ ٣٥٦)، وفي شرح السُّنَّة للبغوي (٥٥٣)؛ حيث أخرج الحديث من طريق التِّرمذي، وفي جامع الأصول لابن الأثير (٥/ ٤٢٠)؛ حيث نصَّ على سياق الترمذي.
    وأشار بشَّار إلى أنَّه وقع في بعض النسخ: «فخاف»، وخطَّأه.
    بينما صوَّب الشيخ أحمد شاكر في طبعته للسُّنن (١/ ١٠٢) «فخاف» وأثبتها، وخطَّأَ في هامشه ما هنا. وهو كذلك في المطبوع من صحيح ابن خزيمة (٥٤٥).
275

لم يُصَلِّ. فقال الرجل في آخر ذلك: فأرني وعلِّمْنِي؛ فإنَّما أنا بشرٌ، أصيب وأخطئ! فقال: «أجل، إذا قُمْتَ إلى الصَّلاة، فتوضَّأ كما أمر الله، ثم تشهَّد، وأقم، فإنْ كان معك قرآنٌ فاقرأ، وإلَّا فاحمد الله وكبِّره وهلِّلْه، ثم اركع فاطمئنَّ راكعًا، ثم اعتدل قائمًا، ثم اسجد فاعتدل ساجدًا، ثم اجلس فاطمئنَّ جالسًا١، ثم قُمْ، فإذا فعلت ذلك فقد تمَّتْ صلاتُك، وإنْ انتقصت منه شيئًا انتقصت من صلاتك».

قال: فكان هذا أهون عليهم من الأوَّل٢، أنَّه من انتقص من ذلك٣ شيئًا انتقص من صلاته، ولم تذهب٤ كلُّها. رواه الإمام أحمد٥، وأهل «السُّنَن»٦.

  1. (١) هـ تكرَّرت جملة: «ثم اسجد فاعتدل ساجدًا، ثم اجلس فاطمئنَّ جالسًا» مرتين.
  2. (٢) هـ: «أول».
  3. (٣) هـ وط: «هذا».
  4. (٤) ط: «تنقص».
  5. (٥) (٤/ ٣٤٠).
  6. (٦) أبوداود (٨٥٨)، والنَّسائي (١٠٥٣)، والتِّرمذي (٣٠٢) وهذا لفظه، وقال: «حديث حسنٌ، وقد رُوِيَ عن رفاعة هذا الحديث من غير وجهٍ»، وأخرجه ابن ماجه مختصرًا (٤٦٠). وصحَّحه ابن خزيمة (٥٤٥)، وابن حبان (١٧٨٧)، وقال الحاكم (١/ ٣٦٨): «صحيحٌ على شرط الشَّيخين». وتعقَّبه الألباني في الإرواء (٢٨٩) فقال: «على شرط البخاريِّ وحده؛ فإنَّ عليَّ بن يحيى بن خلَّاد لم يخرج له مسلم شيئًا». وقد اختُلِف في إسناده كما تقدَّم من كلام التِّرمذي، ويُنْظَر: علل ابن أبي حاتم (١/ ٨٢).
276

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي