وفي رواية أبي داود١: «وتقرأ بما شئت من القرآن، ثم تقول: الله أكبر». وعنده: «فإنْ كان معك قرآنٌ فاقرأ به».
وفي روايةٍ لأحمد٢: «إذا أردْتَ أنْ تصلِّي فتوضَّأ، فأحْسِن وضوءك، ثم استقبل القبلة فكبِّر، ثم اقرأ بأمِّ القرآن، ثم اقرأ بما شِئْت، فإذا رَكَعْت فاجعل راحتَيْك٣ على رُكبَتَيْك، وامدُد ظهرَك، ومكِّن لركوعك، فإذا رَفَعْتَ رأسك فأقم صُلْبَك، حتى ترجع العِظام إلى مفاصلها، فإذا سجدْتَ فمكِّن لسجودك، فإذا رَفَعْتَ رأسك فاعتمد٤ على فخذك اليُسْرَى، ثم اصنع ذلك في كُلِّ ركعةٍ وسجدةٍ».
فإذا ضَمَمْتَ قولَه في هذا الحديث: «توضَّأ كما أَمَرَك الله» إلى قوله في الصَّفا والمروة: «ابدؤوا بما بدأ الله به»٥ أفاد وجوب الوضوء على
(١) حديث (٨٦١).
(٢) (٤/ ٣٤٠).
(٣) ض: «راحتك».
(٤) س: «فاجلس». وأشار في الهامش إلى المثبت أعلاه.
(٥) هو جزءٌ من حديث جابرٍ ﵁ الطويل، في صفة حجَّته ﷺ. وقد أخرجه النَّسائيُّ (٢٩٦٢) وغيره بهذا اللَّفظ: «فابدؤوا»، وصحَّحه ابن حزم في المحلَّى (٢/ ٤٨) وابن عبد الهادي في المحرَّر (ص/١٠٩). … =
التَّرتيب الذي ذكره الله سبحانه.
وقوله في الحديث: «اقرأ بأمِّ القرآن، ثم اقرأ بما شئت» تقييدٌ لمطلق قوله: «اقرأ بما تيسَّر معك من القرآن». وهذا معنى قوله١: «وتقرأ بما شئت من القرآن»، وقال: «فإنْ كان معك قرآنٌ وإلَّا فاحمد الله وكبِّره وهلِّلْه». فألفاظ الحديث يبيِّنُ٢ بعضُها بعضًا، وهي تبيُّن مراده ﷺ، فلا يجوز أنْ يُتَعَلَّق بلفظٍ منها، ويترك بقيَّتها٣.
وقوله: «ثم تقول٤: الله أكبر» فيه تعيين هذا اللَّفظ دون غيره،
= … وأخرجه مسلم (١٢١٨) بلفظ: «أبدأُ». وأخرجه التِّرمذي (٨٦٢)، وأبوداود (١٩٠٥)، وابن ماجه (٣٠٧٤)، بلفظ: «نبدأُ». ومخرج الحديث واحدٌ عند من أخرجه مع اختلاف ألفاظهم، فهو من رواية جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر ﵁ به. وقد اجتمع مالك وسفيان والقطَّان على رواية «نبدأُ» بنون الجمع، وهُمْ أحفظ من غيرهم. يُنْظَر: الإلمام لابن دقيق (١/ ٧٣)، والبدر المنير لابن الملقن (٦/ ٢١٣)، والتَّلخيص الحبير (٢/ ٢٥٠)، والإرواء للألباني (١١٢٠).
(١) ط زيادة: «في الحديث». وفي ض وهـ: «معنى الحديث قوله».