وفي «سنن البيهقي»١، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تجزئ صلاةٌ لا يقيم الرجل فيها صُلْبَه في الركوع والسُّجود».
وقد نهى النَّبيُّ ﷺ عن نَقْر المصلِّي صلاته، وأخبر أنَّها صلاة المنافقين. ففي «المسند»٢، و«السُّنن»٣،
من حديث عبد الرحمن بن شبل قال: «نهى رسول الله ﷺ عن نقرة٤ الغراب، وافتراش السبع، وأنْ
(١) السُّنن الكبرى (٢/ ٨٨)، وقال: «تفرَّد به يحيى» يعني: ابن أبي بكير، وقال الذَّهبي في المهذَّب (٢٣٠٢): «الإسناد الأوَّل أولى» يقصد: من حديث أبي معمر عن أبي مسعود.
(٢) (٣/ ٤٢٨، ٤٤٤).
(٣) أبوداود (٨٦٢)، والنسائي (١١١٢)، وابن ماجه (١٤٢٩). كلُّهم من طريق تميم ابن محمود عن عبد الرحمن بن شبلٍ ﵁ مرفوعًا به. وقد أخرجه مصحِّحًا له ابن خزيمة (٦٦٢)، وابن حبَّان (٢٢٧٧)، والحاكم (١/ ٣٥٢) فقال: «حديثٌ صحيحٌ». وفي إسناده تميم بن محمود اللَّيثي قال عنه البخاري في تاريخه (٢/ ١٥٤): «فيه نظر». وقد ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره العقيلي، والدولابي في الضُّعفاء، وقال العقيلي: لا يُتَابع عليه، ويُنْظَر: تهذيب التَّهذيب (١/ ٤٥١)، وميزان الاعتدال (٢/ ٧٩). فإسناده على هذا ضعيفٌ؛ لكن قد حسَّنه الألباني في الصَّحيحة (١١٦٨) بشواهد أخرى له.
(٤) س: «نقر».
يوطِّن١ الرجل المكان في المسجد كما يوطِّن٢ البعير».
فتضمَّن الحديث النَّهي في الصَّلاة عن التَّشبُّه بالحيوانات؛ بالغراب في النقرة٣، وبالسَّبع بافتراشه ذراعيه في السُّجود، وبالبعير في لزومه مكانًا معيَّنًا من المسجد، يوطِّنُه كما يوطِّن البعير٤.
وفي حديثٍ آخر: «نهى عن التفاتٍ كالتفات الثَّعلب، وإقْعَاء كإقْعَاء الكلب، ورفع الأيدي كأذناب الخيل». أخرجه أحمد٥٦.
فهذه ستُّ حيواناتٍ نهى عن التشبُّه٧ بها.
(١) هـ وط: «عن توطن».
(٢) هـ: «توطن».
(٣) س: «عن التشبيه .. نقره».
(٤) ط: «توطنه .. توطن».
(٥) لم أره في المسند المطبوع باللَّفظ الذي ساقه المصنِّف، ولكن فيه (٢/ ٣١١)، من طريق شريك عن يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن أبي هريرة ﵁ قال: «أَمَرَني رسول الله ﷺ بثلاث ونهاني عن ثلاثٍ … ونهاني عن نقرةٍ كنقرة الدِّيك، وإقعاءٍ كإقعاء الكلب، والتفاتٍ كالتفات الثعلب». وقد حسَّن إسناده المنذري في التَّرغيب (١/ ٢٠٨)، والهيثمي في المجمع (٢/ ٨٠).