وعن أبي عبد الله الأشعري قال: صلَّى رسول الله ﷺ بأصحابه، ثم جلس في طائفةٍ منهم، فدخل رجلٌ١، فقام يصلِّي، فجعل يركع وينقر في سجوده، ورسول الله ﷺ ينظر إليه، فقال: «تُرَوْنَ هذا لو ماتَ ماتَ على غير مِلَّة محمَّدٍ ﷺ، ينقر صلاته كما ينقر الغراب الدَّم، إنَّما مثل الذي يصلِّي ولا يركع، وينقر في سجوده كالجائع؛ لا يأكل إلَّا تمرة أو تمرتين، فما يغنيان عنه. فأسْبِغُوا الوضوء، وويلٌ للأعقاب من النَّار، فأتمُّوا الرُّكُوع والسُّجود».
وقال أبوصالحٍ: فقلتُ لأبي عبد الله الأشعريِّ: من حدَّثَك بهذا الحديث؟ قال: أمراء الأجناد، خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي سفيان. كُلُّ هؤلاء سمعه من رسول الله ﷺ. رواه أبو بكر ابن خزيمة في «صحيحه»٢.
(١) هـ وط زيادة: «منهم».
(٢) حديث (٦٦٥). وأخرجه ابن ماجه (٤٥٥) مختصرًا، والبيهقي (٢/ ٨٩)، وأبويعلى (٧١٨٤) وغيرهم، من طريق الوليد بن مسلم عن شيبة بن الأحنف عن أبي سلَّام الأسود عن أبي صالح الأشعري أنَّه سمع أبا عبد الله الأشعري ﵁ فذكره. وفي إسناده شيبة بن الأحنف الأوزاعي، مجهولٌ. ولكن قال الذَّهبي في المهذَّب (١/ ٥٣٤): «شيبة روى عنه أيضًا محمد بن شعيب، وما علمتُ به بأسًا، وهذا حديثٌ حسن الإسناد غريب»، وكذا حسَّن إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة (١٨٥)، والهيثمي في المجمع (٢/ ١٢١).
فأخبر أنَّ نقَّار الصَّلاة لو مات مات على غير الإسلام.
وفي «صحيح البخاري»١، عن زيد بن وهب قال: رأى حذيفة رجلًا لا يتِمُّ الركوع ولا السُّجود فقال: «ما صلَّيْتَ، ولو مِتَّ مِتَّ على غير الفِطرة التي فطر الله عليها محمَّدًا ﷺ».
ولو أجزأت٢ صلاةُ النَّقَّار وصحَّت لما أخرجه عن فِطرة الإسلام بالنَّقر.
وقد جعل رسول الله ﷺ لِصَّ الصَّلاة وسارقها شرًّا من لصِّ الأموال وسارقها، ففي «المسند»٣، من حديث أبي قتادة قال: قال
(١) حديث (٧٩١).
(٢) هـ وط: «أخبر أنَّ».
(٣) (٥/ ٣١٠). وأخرجه ابن خزيمة (٦٦٣)، وابن حبَّان (١٨٨٨)، والحاكم في المستدرك (١/ ٣٥٣) من طريق الحكم بن موسى القنطري عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه ﵁ به. قال الحاكم: «صحيحٌ على شرط الشَّيخين». وقال الهيثمي في المجمع (٢/ ١٢٠): «رجاله رجال الصحيح». وفي الباب حديث أبي هريرة وأبي سعيد وعبد الله بن مغفل ﵃. وقد اختلف في إسناده؛ حيث تفرَّد الحكم بن موسى به عن حديث أبي قتادة ﵁، ورواه الأوزاعي من حديث أبي هريرة ﵁. قال الدَّارقطنيُّ في علله (٦/ ١٤١): «ويشبه أنْ يكون حديث أبي هريرة أثبت». ويُنْظَر: علل ابن أبي حاتم (٢/ ٤٢٢).