معدان عن عبادة بن الصَّامت قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا توضَّأ العبدُ١ فأحسن وضوءه، ثم قام إلى الصَّلاة، فأتمَّ ركوعها وسجودها، والقراءة فيها قالت له الصَّلاة: حفِظَك الله كما حفظتني، ثم يُصْعَد٢ بها إلى السَّماء ولها ضوءٌ ونورٌ، وفُتِحَت لها أبواب السَّماء، حتى تنتهي إلى الله ﵎، فتشفع لصاحبها، وإذا ضيَّع وضوءها، وركوعها، وسجودها، والقراءة فيها قالت له الصَّلاة: ضيَّعَك الله كما ضيَّعْتَني، ثم صُعِد بها إلى السَّماء، فغُلِّقَت دونها أبواب السَّماء، ثم تُلَفُّ كما يُلَفُّ الثَّوب الخَلَق، ثم يُضْرَب بها وجه صاحبها».
وقال الإمام أحمد في «رواية مهنَّا بن يحيى الشَّامي»٣: «جاء الحديث: إنَّ العبد٤ إذا توضأ فأحسن الصلاة»٥، ثم ذكره تعليقًا.
= … والأحوص بن حكيمٍ الحمصي ضعيفٌ، قال ابن معين وابن المديني: ليس بشيءٍ، وضعَّفه النَّسائي. ترجمته في ميزان الاعتدال (١/ ١٦٧). وقد تقدَّم تخريج الحديث والكلام عليه من حديث أنس ﵁ (ص/١٤٥).
(١) «العبد» ليست في س.
(٢) ط: «تصعد». وكذا في الموضع التالي بعده.
(٣) س: «الساماني».
(٤) «إن العبد» ليست في ض وهـ وط.
(٥) رسالة الصَّلاة، وهي في طبقات الحنابلة لابن أبي يعلى (١/ ٣٦٤).
فصْلٌ
وأما المسألة الحادية عشرة١، وهي: مقدار صلاة رسول الله ﷺ. فهي من أجلِّ المسائل وأهمِّها، وحاجة النَّاس إلى معرفتها أعظم من حاجتهم إلى الطَّعام والشَّراب. وقد ضيَّعَها النَّاس من عهد أنس بن مالك ﵁.
ففي «صحيح البخاري»٢، من حديث الزهري قال: دخلتُ على أنس بن مالك بدمشق وهو يبكي، فقلتُ له٣: ما يبكيك؟ فقال: «لا أعرف شيئًا ممَّا أدركت إلَّا هذه الصَّلاة، وهذه الصَّلاة قد ضُيِّعت».
وقال موسى بن إسماعيل: حدثنا مهديٌّ عن غيلان عن أنسٍ قال: ما أعرف شيئًا ممَّا كان على عهد النَّبيِّ ﷺ! قيل: فالصَّلاة؟ قال: «أليس قد صنعتم ما صنعتم فيها!٤». أخرجه البخاريُّ٥ عن موسى.
وأنسٌ ﵁ تأخَّر حتى شاهَدَ من إضاعة أركان الصَّلاة، وأوقاتها، وتسبيحها٦ في الركوع والسجود، وإتمام تكبيرات الانتقال