بالنِّسبة إلى ستمائة آيةٍ١ إلى ألفٍ. ولمَّا قرأ في المغرب بالأعراف٢ كان هذا الإيجاز٣ بالنِّسبة إلى البقرة.
ويدلُّ على هذا أنَّ أنسًا نفسه قال في الحديث الذي رواه أبوداود٤، والنَّسائي٥، من حديث عبد الله بن إبراهيم بن كيسان٦ حدثني أبي عن وهب بن مانوس٧ سمعت سعيد بن جبير يقول:
(١) هـ وط: «الإيجاز». و«آية» ليست في ط.
(٢) يشير إلى حديث زيد بن ثابت وعائشة ﵃ الذي عند البخاري، وسيأتي ذكره قريبًا.
(٣) «بالنسبة .. الإيجاز» ليست في ض.
(٤) حديث (٨٨٨).
(٥) حديث (١١٣٥). وأخرجه أحمد (٣/ ١٦٢)، والبيهقي (١/ ١١٠) وغيرهم، كلُّهم من طريق ابن كيسان عن ابن مانوس به. قال الذَّهبي في المهذَّب (٢٤٠٧): «غريبٌ، لا يُعرف إلَّا بهذا السَّند». ووهب بن مانوس وقيل مابوس أوماهنوس أوميناس، قال ابن القطَّان في بيان الوهم والإيهام (٤/ ١٦٩): «مجهول الحال». وقال الذَّهبي في ميزان الاعتدال (٨/ ٢٠٥): «ذكره ابن حبَّان في الثِّقات، وروى عنه غير واحد»، وقال في «الكاشف» (٢/ ٣٥٧): «ثقةٌ». ويُنْظَر في ترجمته: تهذيب الكمال للمزِّي (٣١/ ١٣٩). وسيأتي (ص/٣٢٠) شاهدٌ للحديث عند النَّسائي وغيره بغير هذا السياق والإسناد، وتصحيح المصنِّف وغيره له.
(٦) هـ: «عبد الله إبراهيم ..»، س: «بن إبراهيم من كتاب» تحريفٌ!
(٧) هـ وط: «مايوس» تحريفٌ!
سمعت أنس بن مالك يقول: «ما صلَّيْتُ وراء أحدٍ بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاةً برسول الله ﷺ مِنْ هذا الفتى». يعني: عمر بن عبد العزيز. فحَزَرْنَا١ في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحاتٍ.
وأنسٌ أيضًا هو القائل في الحديث المتَّفق عليه٢: «إنِّي لا آلو أن أصلِّي بكم كما كان رسول الله ﷺ يصلِّي بنا». قال ثابت: «كان أنسٌ يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع٣ انتصب قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي٤، وإذا رفع رأسه من السَّجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي».
وأنسٌ هو القائل هذا، وهو القائل: «ما صَلَّيْتُ وراء إمامٍ قطُّ أخفَّ٥ صلاةً ولا أتمَّ من صلاة النَّبيِّ ﷺ». وحديثُه لا يُكَذِّب بعضُه بعضًا.
وممَّا يبيِّن ما ذكرناه ما رواه أبوداود في «سُنَنه»٦، من حديث
(١) ض: «فحررنا».
(٢) البخاري (٨٢١)، ومسلم (٤٧٢).
(٣) هـ: «ركوع».
(٤) «إذا رفع .. قد نسي» سقطت من س.
(٥) «قط» سقطت من س. وفي ض: «أخف من».
(٦) حديث (٨٥٣). وأخرجه البخاري (٧٨٧)، ومسلم (٤٧٢، ٤٧٣) بنحوه، لكن من حديث ثابتٍ وحده.