سمعت أنس بن مالك يقول: «ما صلَّيْتُ وراء أحدٍ بعد رسول الله ﷺ أشبه صلاةً برسول الله ﷺ مِنْ هذا الفتى». يعني: عمر بن عبد العزيز. فحَزَرْنَا١ في ركوعه عشر تسبيحات، وفي سجوده عشر تسبيحاتٍ.
وأنسٌ أيضًا هو القائل في الحديث المتَّفق عليه٢: «إنِّي لا آلو أن أصلِّي بكم كما كان رسول الله ﷺ يصلِّي بنا». قال ثابت: «كان أنسٌ يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع٣ انتصب قائمًا حتى يقول القائل: قد نسي٤، وإذا رفع رأسه من السَّجدة مكث حتى يقول القائل: قد نسي».
وأنسٌ هو القائل هذا، وهو القائل: «ما صَلَّيْتُ وراء إمامٍ قطُّ أخفَّ٥ صلاةً ولا أتمَّ من صلاة النَّبيِّ ﷺ». وحديثُه لا يُكَذِّب بعضُه بعضًا.
وممَّا يبيِّن ما ذكرناه ما رواه أبوداود في «سُنَنه»٦، من حديث
(١) ض: «فحررنا».
(٢) البخاري (٨٢١)، ومسلم (٤٧٢).
(٣) هـ: «ركوع».
(٤) «إذا رفع .. قد نسي» سقطت من س.
(٥) «قط» سقطت من س. وفي ض: «أخف من».
(٦) حديث (٨٥٣). وأخرجه البخاري (٧٨٧)، ومسلم (٤٧٢، ٤٧٣) بنحوه، لكن من حديث ثابتٍ وحده.
حماد بن سلمة أخبرنا١ ثابت وحميد عن أنس بن مالك قال: «ما صلَّيْتُ خلف رجلٍ أوجز صلاةً من رسول الله ﷺ في تمام، وكان رسول الله ﷺ إذا قال: «سمِعَ الله لمن حمده» قام حتى نقول: قد أوْهَم، ثم يكبِّر٢، ثم يسجد، وكان يقعد بين السَّجدتين حتى نقول٣: قد أوْهَم». هذا سياق حديثه.
فجمع أنس ﵁ في هذا الحديث الصَّحيح بين٤ الإخبار بإيجاز النَّبيِّ ﷺ الصلاة وإتمامها، وبيَّن فيه أنَّ من إتمامها الذي أخبر به إطالة الاعتدالين، حتى يظنَّ الظَّانُّ أنَّه قد أوْهَم أونسي من شدَّة الطُّول، فجمع بين الأمرين في الحديث. وهو القائل: إنَّه٥ ما رأى أوْجَزَ من صلاة رسول الله ﷺ ولا أتمَّ. فيشبه أنْ يكون الإيجاز عاد إلى القيام، والإتمامُ إلى الركوع والسجود والاعتدالين بينهما؛ لأنَّ القيام لا يكاد يُفْعَل إلَّا تامًّا، فلا يحتاج إلى الوصف بالإتمام، بخلاف الركوع والسُّجود والاعتدالين.
(١) «حديث» سقطت من س، وفيه: «أنبأنا ثابت».
(٢) «نقول» ليست في ض. وفي س: «حتى يقول»، وفيه: «ثم كبر».