الصلاة

ركوع النَّبيِّ ﷺ، وسجوده، وبين١ السَّجدتين، وإذا رفع رأسه، ما٢ خلا القيام والقعود قريبًا من السَّواء»؛ فإنَّ البراء هو القائل هذا وهذا؛ فإنَّه في السِّياق الأول أدخل في ذلك قيام القراءة، وجلوس التشهُّد.

وليس مراده أنَّهما بقدر ركوعه وسجوده، وإلَّا ناقض السِّياقَ الثَّاني٣؛ وإنَّما المراد أنَّ طولهما كان مناسبًا لطول الرُّكوع والسُّجود والاعتدالين، بحيث لا يظهر التَّفاوت الشَّديد في طول هذا وقِصَر هذا؛ كما يفعله كثيرٌ ممَّن٤ لا علم عنده بالسُّنَّة، يُطيل القيام جدًّا، ويخفِّف الركوع والسُّجود، وكثيرًا ما يفعلون هذا في التراويح! وهذا هو الذي أنكره أنسٌ بقوله: «ما صلَّيْتُ وراء إمامٍ قطُّ أخفَّ صلاة ولا أتمَّ من صلاة٥ رسول الله ﷺ»؛ فإنَّ كثيرًا من الأمراء في زمانه كان يطيل القيام جدًّا، فيثقل على المأمومين، ويخفِّف الركوع والسُّجود والاعتدالين، فلا يكمل الصَّلاة.

فالأمران اللَّذان وصف بهما أنسٌ صلاةَ رسول الله ﷺ هما اللَّذان كان الأمراء يخالفونهما، وصار ذلك - أعني: تقصير الاعتدالين - شعارًا، حتى

  1. (١) ط: «وما بين».
  2. (٢) «ما» ليست في ض وهـ.
  3. (٣) هـ: «السياق الأول الثاني»، ط: «الأول والثاني».
  4. (٤) س: «مما».
  5. (٥) هـ: «ولا أتم صلاة من».
295

استحبَّه بعض الفقهاء، وكرِهَ إطالتهما؛ ولهذا قال ثابتٌ: «وكان أنسٌ يصنع شيئًا لا أراكم تصنعونه، كان إذا رفع رأسه من الركوع انتصب قائمًا، حتى يقول القائل: قد نسي». فهذا الذي فعله أنسٌ هو الذي كان رسول الله ﷺ يفعله، وإنْ كرِهَهُ مَنْ كَرِهَه، فسُنَّة رسول الله ﷺ أولى وأحقُّ بالاتباع.

وقول البراء في السِّياق الآخر: «ما خلا القيام والقعود» بيان أنَّ ركن القراءة والتشهُّد أطول من غيرهما.

وقد ظنَّ طائفةٌ أنَّ مراده بذلك قيام الاعتدال من الركوع، وقعود الفصل بين السَّجدتين، وجعلوا الاستثناء عائدًا إلى تقصيرهما، وبنوا على ذلك أنَّ السُّنَّة تقصيرهما، وأبطل من غلا منهم١ الصلاةَ بتطويلهما. وهذا غلطٌ؛ فإنَّ لفظ الحديث وسياقه يُبْطِل ذلك، وفِعْلُ رسول الله ﷺ وهَدْيُه الثابت عنه٢ يبطل ظنَّ هؤلاء؛ فإنَّ لفظ البراء: «كان ركوعه، وسجوده، وبين السَّجدتين، وإذا رفع رأسه ما خلا القيام والقعود قريبًا من السواء». فكيف يقول: وإذا رفع رأسه من الركوع ما خلا رفع رأسه من الركوع؟! هذا باطلٌ قطعًا.

وأمَّا فِعْل النَّبيِّ ﷺ فقد تقدَّم حديث أنسٍ: «أنَّه صلَّى بهم صلاة النَّبيِّ ﷺ، فكان يقوم بعد الركوع حتى يقول القائل: قد نسي، ويمكث

  1. (١) ط: «من كلامهم علامتهم». هـ: «من كل منهم علامتهم»! وفي ض بياضٌ.
  2. (٢) «يبطل ذلك .. عنه» ليست في هـ وط.
296

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي