بين السَّجدتين حتى يقول القائل: قد نسي١، وكان يقول بعد رفع رأسه من الركوع: سمع الله لمن حمده، اللَّهُم ربَّنا لك٢ الحمد، ملءَ السموات، وملءَ الأرض، وملءَ ما شئت من شيءٍ بعد، أهلَ الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكُلُّنا لك عبدٌ، اللَّهُم٣ لا مانع لما أعطيت، ولامُعْطِي لما مَنَعْت، ولا ينفع ذا الجَدِّ منك الجدُّ». رواه مسلم، من حديث أبي سعيد٤.
ورواه من حديث ابن أبي أوفى٥، وزاد فيه بعد قوله: «من شيءٍ بعد»: «اللَّهُمَّ طهِّرْني بالثَّلج والبَرَد والماء البارد، اللَّهُمَّ طهِّرْني من الذُّنوب والخطايا كما يُنقَّى الثَّوبُ الأبيضُ من الدَّنَس٦».
وكذلك كان هَدْيُه في صلاة اللَّيل؛ يركع قريبًا من قيامه، ويرفع رأسه بقدر٧ ركوعه، ويسجد بقدر ذلك، ويمكث بين السَّجدتين بقدر
(١) «ويمكث .. قد نسي» ليست في هـ وط.
(٢) س: «ولك».
(٣) «اللهم» ليست في ض.
(٤) حديث (٤٧٧).
(٥) حديث (٤٧٦).
(٦) وفي روايةٍ قبلها: «من الوسخ».
(٧) ض: «رأسه بعد».
ذلك١. وكذلك فعل في صلاة الكسوف، أطال ركن الاعتدال قريبًا من القراءة٢. فهذا هديه الذي كأنَّك تشاهده وهو يفعله٣.
وهكذا فعل خلفاؤه الرَّاشدون من بعده. قال زيد بن أسلم: «كان عمرُ يخفِّفُ القيام والقعود، ويتمُّ الركوع والسجود»٤.
(١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٩٨)، وأبوداود (٨٧٤)، والنسائي (١٠٦٩)، وغيرهم، من طريق عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصار عن رجلٍ من بني عبسٍ عن حذيفة ﵁: «أنَّه رأى رسول الله ﷺ يصلِّي من اللَّيل ..». الحديث، وفيه: «ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوًا من قيامه .. ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه نحوًا من ركوعه .. ثُمَّ سجد، فكان سجوده نحوًا من قيامه .. وكان يقعد فيما بين السَّجدتين نحوًا من سجوده». وظاهر الإسناد فيه جهالةٌ، لكن الرَّجل من عبسٍ هو: صلة بن زفر، وأبوحمزة هو طلحة بن يزيد الأنصاري، وقد صحَّحه الألباني في الإرواء (٣٣٥) بعد ذكر ما تقدَّم، قال: «فالإسناد صحيحٌ متَّصلٌ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ». وأصل الحديث عند مسلم (٧٧١) من طريق الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة قال: «صلَّيْتُ مع النَّبيِّ ﷺ ذات ليلةٍ، فافتتح البقرة ..» فساق نحوه مختصرًا، وليس فيه قعوده فيما بين السَّجدتين نحوًا من سجوده.
(٢) أخرجه البخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١)، من حديث عائشة ﵂.
(٣) ض: «فعله».
(٤) لعلَّ المقصود بعمر في هذا الأثر هو: ابن عبد العزيز، وليس ابن الخطَّاب ﵁. وانظر ما سيأتي (ص/٣٢٠).