الصلاة

ذلك١. وكذلك فعل في صلاة الكسوف، أطال ركن الاعتدال قريبًا من القراءة٢. فهذا هديه الذي كأنَّك تشاهده وهو يفعله٣.

وهكذا فعل خلفاؤه الرَّاشدون من بعده. قال زيد بن أسلم: «كان عمرُ يخفِّفُ القيام والقعود، ويتمُّ الركوع والسجود»٤.

  1. (١) أخرجه أحمد (٥/ ٣٩٨)، وأبوداود (٨٧٤)، والنسائي (١٠٦٩)، وغيرهم، من طريق عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصار عن رجلٍ من بني عبسٍ عن حذيفة ﵁: «أنَّه رأى رسول الله ﷺ يصلِّي من اللَّيل ..». الحديث، وفيه: «ثم استفتح فقرأ البقرة، ثم ركع فكان ركوعه نحوًا من قيامه .. ثم رفع رأسه من الركوع، فكان قيامه نحوًا من ركوعه .. ثُمَّ سجد، فكان سجوده نحوًا من قيامه .. وكان يقعد فيما بين السَّجدتين نحوًا من سجوده».
    وظاهر الإسناد فيه جهالةٌ، لكن الرَّجل من عبسٍ هو: صلة بن زفر، وأبوحمزة هو طلحة بن يزيد الأنصاري، وقد صحَّحه الألباني في الإرواء (٣٣٥) بعد ذكر ما تقدَّم، قال: «فالإسناد صحيحٌ متَّصلٌ، رجاله كلُّهم ثقاتٌ».
    وأصل الحديث عند مسلم (٧٧١) من طريق الأعمش عن سعد بن عبيدة عن المستورد بن الأحنف عن صلة بن زفر عن حذيفة قال: «صلَّيْتُ مع النَّبيِّ ﷺ ذات ليلةٍ، فافتتح البقرة ..» فساق نحوه مختصرًا، وليس فيه قعوده فيما بين السَّجدتين نحوًا من سجوده.
  2. (٢) أخرجه البخاري (١٠٤٤)، ومسلم (٩٠١)، من حديث عائشة ﵂.
  3. (٣) ض: «فعله».
  4. (٤) لعلَّ المقصود بعمر في هذا الأثر هو: ابن عبد العزيز، وليس ابن الخطَّاب ﵁. وانظر ما سيأتي (ص/٣٢٠).
298

فأحاديث أنسٍ ﵁ كلُّها تدلُّ على أنَّ النَّبيَّ ﷺ كان يطيل الركوع والسُّجود والاعتدالين، زيادةً على ما يفعله أكثر الأئمَّة - بل١ كلُّهم - إلَّا النَّادر. فأنسٌ أنكر تطويل القيام على ما كان رسول الله ﷺ يفعله، وأنكر تقصير الركوع والسُّجود والاعتدالين عمَّا كان رسول الله ﷺ يفعله٢، وقال: «كانت صلاة رسول الله ﷺ متقاربةً»، أي:٣ يقرب بعضها من بعض.

وهذا موافقٌ لرواية البراء بن عازب: «أنَّها كانت قريبًا من السواء». فأحاديث الصَّحابة في هذا الباب يصدِّق بعضها بعضًا٤.

فصْلٌ

وأمَّا قدْر قيامِه للقراءة فقال أبو بَرْزَة الأسْلميُّ: «كان النَّبيُّ ﷺ يصلِّي الصُّبح، فينصرف الرجل فيعرف جليسه، وكان يقرأ في الركعتين أوإحداهما ما بين السِّتِّين إلى المائة». متَّفقٌ على صِحَّته٥.

  1. (١) «بل» ليست في ض.
  2. (٢) «وأنكر تقصير .. يفعله» سقطت من ط. وسقطت «يفعله» من س.
  3. (٣) «أي» ليست في هـ وط.
  4. (٤) س: «بأحاديث ..». هـ وط: «تصدق ..». هـ: «بعضها بعض».
  5. (٥) البخاري (٧٧١)، ومسلم (٦٤٧)، وهذا لفظ البخاري.
299

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي